أفلام الألفين

في جاسوسية جون لا كاري الرجال يغلب عليهم الضجر ولا مكان للثقة

2011 Tinker Tailor Soldier Spy

عساف الروسان | 2011 Tinker Tailor Soldier Spy

في جاسوسية جون لا كاري الرجال يغلب عليهم الضجر ولا مكان للثقة

عندما تشاهد أفلام جيمس بوند لا بد من أن تنبهر بعالم الجاسوسية ومطاردة السيارات ومشاهد الأكشن، وربما تتمنى لو كنت في هذا العالم، على الأقل أنا واحد من هؤلاء. لكن عند مشاهدة أحد الأفلام المبنية على روايات جون لا كاري فلا تريد أن يربطك أي شيء مع هذا العالم، الذي كما في هذا الفيلم حول مجموعة من الرجال يغلب عليهم الضجر في غرفة مغلقة بالكاد ترى وجوههم عبر سحب الدخان المتصاعدة من سجائرهم، يتحدثون عن لغز الجاسوس السوفيتي في مقر المخابرات البريطانية (MI6) هذا الجاسوس من المرجح أن يكون أحد الرجال في الغرفة.

ويستند الفيلم على  رواية جون لا كاري 1974 بنفس العنوان،  ولا كاري دون شك يعرف عم ماذا يتحدث عندما يتعلق الموضوع بعالم الجاسوسية في العالم الحقيقي، فإسمه الحقيقي هو ديفيد كورنوال، وكان واحدا من الجواسيس البريطانيين الذين تعرضوا للخيانة من قبل كيم فيلبي، عميل المخابرات البريطانية (MI6) والذي أيضاً كان عميلا مزدوجا للسوفييت. في النسخة الخيالية يرأس المخابرات البريطانية رجل يدعى كونترول (جون هيرت)، الذي يدرس سلسلة من التسريبات الاستخبارية ويصبح على قناعة بأن هناك جاسوس في الوكالة،يضيق كونترول قائمة المشتبه بهم إلى خمسة رجال جميعهم قريبون منه.

Trust no one. Suspect everyone

مع بداية الفيلم نرى كونترول في مشهد شبه صامت يرسل أحد رجاله الى هنغاريا في مهمة سرية من شأنها أن تكشف هوية الجاسوس،  هذه المهمة تسير في اتجاه خاطئ لتنبه السوفيت وتنذر الجاسوس أن كونترول يقتفي أثره. في وقت لاحق يموت كونترول، ويتم استدعاء جورج سمايلي (غاري أولدمان) المتقاعد من الخدمة بهدف مواصلة البحث عن الجاسوس، ليكتشف سمايلي أن المشتبه بهم أربعة وهو الخامس.

تدور معظم أحداث الفيلم في لندن أوائل السبعينات، والجو العام ضبابي بني مصفر، يترك المشاهد مشوش بسبب العدد الكبير من الشخصيات والأحداث ناهيك عن الإحتمالات التي لا حصر لها، بإضافة الاجتماعات في الغرف المغلقة والأحاديث الجانبية في الزوايا المظلمة وذكريات من الماضي، كل ذلك يجعلنا نستشعر حالة الخوف والحذر كما أرادها المخرج (توماس ألفريدسون)، لذلك من السهل أن تحس بالضياع، لكن عند مشاهدته للمرة الثانية (كما فعلت) سترى أن الفيلم لا تشوبه شائبة، كل قطعة من المعلومات تحتاجها موجودة في مكان ما، كل تلميح متصل مع الآخر وينسجم في الصورة الأكبر. أعجبني الأداء ومتعة الشعور الوهمي بالذكاء عند حل اللغز.


الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

محب للأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي - أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب - حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة. - مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!

إغلاق