أفلام الألفين

عن المناظرين العظماء

The Great Debaters

ياسر المعادات – جخه موفي
The Great Debaters poster

ليست أول مرة أشاهد فيها هذه التحفة الفنية و لا أظنها تكون الأخيرة،على الرغم من التقدير المتواضع الذي يحظى به هذا

الفيلم إلا أنني أعتبره واحدا من أهم الأعمال في تاريخ السينما،ليس سهلا على الإطلاق الجمع بين الفلسفة و الأدب و التاريخ و النضال في قالب مناظرات صاخبة بفن خطابة غاية في الروعة.

 

I never saw a wild thing sorry for itself – D. H. Lawrence

لم أر في حياتي شيئا حرأ يشفق على نفسه (ديفد هيربرت لورانس)

When the nation was in need, he inspired them to give us hope

هذا الفيلم الذي أخرجه دينزل واشنطن في تجربته الاخراجية الثانية بعد Antwone Fisher) film) و أراه قد نجح في كلتا التجربتين الاخراجيتيين بشكل رائع مثلما هو ناجح كممثل مبدع و فريد من نوعه أيضا،يتحدث عن حقبة الكساد الاقتصادي في الثلاثينيات من القرن الماضي في أمريكا بالتزامن مع العنصرية الموجهة تجاه السود في الجنوب الأمريكي،و يسلط الضوء على بذور الوعي الأسود التي بدأت في النمو رغم كل العقبات العنصرية الموضوعة أمامها،لأن طريق الحرية تتطلب ذلك و أكثر.

History is a nightmare from which i am trying to awake – James Joyce

التاريخ كابوس أحاول الاستيقاظ منه (جيمس جويس)

يحاول فريق المناظرات في جامعة وايلي المكون من الشاعر و الاستاذ في الجامعة ميلفين تولسون (دينزل واشنطن) و الطلبة هنري لو (نيت باركر) و سامانثا بوك (جورني سموليت) و جيمس فارمر جونيور (دنزل ويتيكر) و هاميلتون بيرجز (جيرمين ويليامز)،يحاول هذا الفريق تحقيق الانتصارات للجامعة و القيام بدوره في ايقاظ الوعي بين السود في معركتهم ضد العنصرية في أمريكا،و بالرغم من العقبات التي تواجه هذا الفريق و التي تضطر بيرجز مثلا إلى الانسحاب بعد ظهور نشاط الاستاذ تولسون السياسي الراديكالي العمالي،و اعتقاله بعد ذلك،إضافة إلى الموقف المروع الذي مر به الفريق في إحدى رحلاته حين شاهد مجموعة من البيض في تكساس تشنق رجل أسودا قبل أن تحرقه،في محاكاة لتاريخ مظلم عانى منه السود في امريكا حتى بعد انتهاء حقبة العبودية “و لو على الورق”،و لكن الفريق يقاوم رغم هذا و يستمر في طريقه رغم كل المعوقات.

An unjust law is no law at all – St. Augustine

قانون غير عادل ليس قانونا بالمرة (القديس اوغستين)

يتطرق الفيلم من جانب علاقات الاستاذ تولسون السياسية إلى موضوع محاولات الرأسمالية في أمريكا الحد من دور النقابات في نشر الوعي بين العمال و الفلاحين المعدمين هناك،بغية سيطرة الشركات الرأسمالية الكبرى على الاقتصاد و توجيهه توجيها رأسماليا بحتا،من خلال اطلاق اتهامات بمحاولة نشر الشيوعية و الراديكالية و الأناركية من خلال هذه النقابات،و هي أمور أسهمت بطبيعة الحال في احتكار السلطة و اقتصارها على الليبرالية الرأسمالية القائمة على جماعات الضغط و تغييب الوعي السياسي الذي من الممكن أن تطلقه قوى يسارية أو غيرها ممن يعارض النهج الرأسمالي الأمريكي،إضافة إلى أن هذه النقابات كانت تقبل العضوية بغض النظر عن اللون في حقبة كانت السلطة في امريكا تحرم فيها السود من حقوقهم المدنية.

عموما الفيلم رائع و متميز للغاية انصح بمتابعته و الاستفادة من هذه التجربة الثرية.

من أفضل مشاهد الفيلم:


الوسوم
اظهر المزيد

ياسر المعادات

ياسر المعادات مواليد 1984 مدون مهتم بالثقافة و السياسة و الرياضة و السينما

رأيك؟ أضف تعليق!