أفلام الألفين

العيب الوحيد لفيلم زهور الحرب هو وجود كرسيتيان بيل

2011 The Flowers Of War

عساف الروسان | 2011 The Flowers Of War

flowers_of_war_posterلن اخفي سذاجتي وسأعترف أني اخترت مشاهدة الفيلم الصيني زهور الحروب، فقط لأنه من بطولة الممثل (كريستيان بيل)، وهذا اعتراف ثانٍ عيب الفيلم الوحيد هو وجود كرسيتيان بيل، وأرجو أن لا يساء فهمي فالفيلم و كريستيان بيل أبداً لم يخيبا آمالي، ولكن كان لا بد أن أتسائل لماذا تروى هذه القصة على لسان أمريكي ألا يوجد شخص صيني يؤدي الدور؟ التفسير الوحيد والمنطقي هو فقط للفت نظر المشاهد نحو الفيلم، تماماً كما حدث معي، على العموم لا بأس من بعض السذاجة والعشوائية في انتقاء الأفلام فقد ينتهي بك المطاف مع تجربة سينمائية ممتعة وغير متوقعة، وأليس هذا ما نسعى إليه جميعاً.

تدور أحداث الفيلم في فترة غزو الجيش الإمبراطوري الياباني للعاصمة الصينية عام 1937، وبالتحديد في مدينة نانجينج، وتعرف قصة هذا الغزو أيضاً باسم اغتصاب نانجينج، خلال الإجتياح قام اليابانيون بمطاردة المدنيين وقتلهم رجالاً وأطفالاً، ونساءاً بعد اغتصابهم. في واحدة من أكثر الفظائع المروعة في التاريخ، تم ذبح ما يقدر بـ 300 ألف مدني خلال فترة 6 أسابيع. أن يموت المدنيين في الحرب شيء، أما أن تتم إبادتهم على أساس العرق جماعياً بعد اغتصاب النساء فهذا شيء آخر.

Sometimes the truth is the last thing we need to hear

 

فيلم زهور الحرب هو أول فيلم تخيلي يسلط الضوء على هذه الأحداث، من خلال شخصية جون ميلر (كريستيان بيل) أمريكي يعمل متعهد لدفن الموتى يصل المدينة متوجهاً نحو كاتدرائية كاثوليكية لدفن الكاهن الذي توفي مؤخراً، جون ميلر يفوت فرصة الهرب من المدينة وينتهي به المطاف مختبئاً داخل أسوار الكاتدرائية الكاثوليكية والتي تعتبر نظريا أرض محايدة.

جون ميلر ليس الوحيد الذي يحتمي من همجية الجيش الياباني داخل الكاتدرائية، هناك أيضاً حوالي 25 امرأة صينية شابة، مقسمين بين طالبات مدارس وبائعات هوى. الكاتدرائية محاطة بالقوات اليابانية التي تحتل المدينة، ويطلقون النار على أي شخص يشاهدوه في الأفق، لذلك مغادرة هذه الأسوار تعني حتمية الموت. في بداية الفيلم يبدو جون ميلر مشوش وفي حالة يرثى له، ليس فقط بسبب هول الموقف بل أيضاً لأنه سكير، وبعد أحداث فوضوية يستجمع قواه يفكر بسرعة ويرتجل فيرتدي ملابس الكاهن ويدعي بأنه كاهن الكنيسة حتى يتمكن من انقاذ نفسه والنساء والأطفال الصغار، فهل يستطيع؟

لم يكن بإمكاني أثناء مشاهدة الفيلم والمسار الذي اختاره العبقري المخرج (تشانغ ييمو)، من تناسي إحدى مقولات رائد الشر في العالم جوزيف ستالين عندما قال ” موت شخص واحد مأساة، وموت ألف إحصاءات”. وفي الفيلم الحدث الرئيسي هو فاجعة نانجينج وقتل أكثر من ربع مليون شخص، لكن المخرج يجعله ثانوياً أمام مصير بضعة وعشرون شخصاً. وهذا ذكاء من المخرج لأنه من خلال هذا التوجه ارتكز على سرد أحداث القصة دون الحاجة لبناء خلفية عن الشخصيات،وبالتالي تجنب تشتيت المشاهد وإضافة تفاصيل قد لا تهم الغالبية، فنحن نهتم الآن بالشخصيات وما سيحدث لها بسبب هول الموقف، وليس لأننا نعرفهم. فالإهتمام منصب على المأساة نفسها ويجتهد لايصالها لنا بحلوها ومرها، وبوحشيتها وانسانيتها.

في النهاية لا بد من الإشارة أن الفيلم صور بشكل رائع والمناظر الخارجية مثيرة للإعجاب، ولكنه أيضاً غير مناسب للجميع بسبب بعض المشاهد التي قد يجدها البعض قاسية لدمويتها، وبالرغم من صعوبة بعض المشاهد إلا أني كنت غير قادر على النظر بعيداً عن الشاشة. زهور الحرب معنى الظلم، العدالة ، التضحية، والشرف جميعها تتجسد في أحداث هذا الفيلم.


الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

مشاهد عادي يحب الأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي
– أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب
– يمارس النقد السينمائي بشكل محترف منذ العام 2010.
– حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة.
– مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!