أفلام الألفين

قدم كريستوفر نولان في ثلاثية باتمان ما وعد به تيم بيرتون

The Dark Knight Rises 2012

عساف الروسان | The Dark Knight Rises 2012

The Dark Night Rises Movieفي عام 1980، وعد المخرج تيم بورتون أن يقدم باتمان برؤية مختلفة سوداوية ومظلمة يكون فيها بروس وين شخصية معذبة، مطاردة من هواجس الطفولة، ومنبوذ من سكان مدينته الذي أقسم على حمايتهم. في نواح كثيرة قدم لنا كريستوفر نولان في ثلاثيته ما وعد به تيم بيرتون.

بعد ثمانية سنوات من هجوم الجوكر على غوثام، والذي أدى لمقتل هارفي دنت (آرون إيكهارت)، ومن ثم الإنقلاب على باتمان الذي لم يعد بطلاً بل خارج على القانون. نرى بروس واين (كريستيان بيل) يعيش في عزله، وقد ترك للوسيوس فوكس (مورغان فريمان) أمر إدارة شركات واين، ومواطنوا غوثام يعيشون في آمان وراحة. لكن هذه الحال ستتغير، مع وصول باين (توم هاردي) المرتزق القاتل الذي لايرحم.

 Your punishment must be more severe

الفيلم دراما جدية من أول لحظة يظهر فيها باين، الذي لا يمكننا قرائته بسبب القناع الذي يغطي معظم وجهه كمزيج ما بين دارث فيدر وهانيبال، كلامه غير واضح بسبب القناع أيضاً، لكن نواياه واضحة تجاه باتمان وغوثام وهو عدواني وغاضب. الغير واضح هو دوافعه، هذا الغموض يزيد من القلق والخوف منه.

باين مختلف عن الأشرار الذين واجههم باتمان من قبل، فأي منهم لم يكن يشكل تهديداً حقيقياً، حتى الجوكر كان قد صرح أنه لايريد قتل باتمان بل يرغب في وجود لأنه يكمله. هنا باين تهديد كبير لغوثام وحقيقي لباتمان لأنه عازم على قتله، وباين لا تنقصه القوة أو الذكاء  بل يوازي باتمان إن لم يكن يتفوق عليه، خاصة أن باتمان بعيد منذ ثماني سنوات.

باين قد يكون أقل أشرار عالم باتمان كاريزما ربما بسبب القناع الذي أخفى شخصيته كبشر ليظهر كشيء أو تجسيد للشر، لذلك بالتأكيد هو أكثر أشرار عالم باتمان رعباً، ويتقاسم الوقت على الشاشة مع باتمان بنفس المدة تقريباً، ليسمح الوقت للشخصيات الأخرى بالظهور مثل الشرطي الشجاع الشاب (جوزيف جوردون ليفيت)، ألفريد (مايكل كين)، المفوض غوردون (غاري أولدمان) والمخترع العبقري لوسيوس فوكس (مورغان فريمان).

هناك رومانسية محتملة بين بروس واين واثنتين من النساء في الفيلم، الأولى هي المرأة القطة والغامضة (آن هاثاواي)، والأخرى ميراندا تيت (ماريون كوتيار)، المليونيرة التي قد يكون بإمكانها إنقاذ شركات واين من الإفلاس. الإثنتان يبدو أنهما تميلان للإعجاب ببروس واين الذي ما زال عازباً. جميع هذه الشخصيات يتم تقديمها مع التداخلات فيما بينها في النصف الأول من الفيلم قبل أن تبدأ الإثارة وتتكشف الأسرار في النصف الثاني.

في ختام الثلاثية أحدث كريستوفر نولان نقله في اختبار مدى تحمل أفلام الأبطال الخارقين هذا الثقل في الطرح، فالفيلم ليس مجرد مشاهد أكشن ومغامرات ملونة، بل أيضاً يحمل بعد درامي وتأملات حول العدالة والسلطة، في مدة عرض اقتربت من الثلاث ساعات دون أن يفقد انتبا المتابعين وحماسهم.

الثلاثية إنجاز سينمائي بدأ مع بداية باتمان القصة التي كنا نعتقد أننا نعرفها ونحفظها، ثم الجوكر مع هيث ليدجر الذي اعتقدنا أنه ليس بالإمكان رؤيته بعد آداء جاك نيكلسون، ثم التحدي الأكبر في الختام عندما قدم فيلم عن باتمان لا يظهر فيه باتمان كثيراً، كريستوفر نولان أظهر جرأه في تحدي الحشود التي تعشق الشخصية وقدرة على إرضائهم في نفس الوقت.


الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

مشاهد عادي يحب الأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي
– أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب
– يمارس النقد السينمائي بشكل محترف منذ العام 2010.
– حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة.
– مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!

شاهد أيضاً

إغلاق