أفلام الألفين

تغيير مستقبل أفلام الرعب؟ الكوخ في الغابة يحاول

2012 The Cabin In The Woods

عساف الروسان | 2012 The Cabin In The Woods

Cabin in the woods posterلا أنكر المتعة في الخوف، مع ذلك لا أسعى لمشاهدة أفلام الرعب بشكل عام، ومأخذي الوحيد بهذا الخصوص أنني مللت  من الكليشيهات والأسلوب المكرر في إخافتنا والذي يختصر بطريقتين، الأولى أن يقفز شيء أمام الشاشة بشكل غير متوقع، والطريقة الثانية من خلال الصراخ. أشعر بالمتعة أكثر بالخوف الناتج من ترقب حدوث شيء لكنه لايحدث، فيرتفع مستوى القلق والتوتر وشد الأعصاب.

الكوخ في الغابة يستخدم نفس أسلوب المفاجأة لكن مع تغيير قواعد اللعبة، فلا يمكن أن نتوقع ما سيحدث، مع أن البداية تنطلق من أساس مألوف شاهدناه من قبل مع خمسة طلاب جامعيين في سيارة منطلقين بحماس في عمق الغابة لتمضية عطلة نهاية الأسبوع في كوخ معزول. وطبعاً قبل الوصول للكوخ ستتوقف السيارة في محطة للبنزين ويلتقون بشخص غريب الأطوار الذي يهزأ بهم ويضحك من المصير الذي سينتظرهم.

Everything was done within the guideline

 

هذا الكوخ الذي يتوجهون اليه ليس عادي، وأيضاً ليست مفاجأة لنا، فإفتتاحية الفيلم كانت في مختبر حديث بإدارة كل من (ريتشارد جينكينز و برادلي ويتفورد) أمامهما شاشات موصولة بكاميرات مراقبة ترصد نفس الأحداث ليس فقط في الكوخ بل أيضاً في أماكن مختلفة حول العالم . الفيلم من كتابة وإنتاج جوس ويدن (صاحب المسلسل الشهير بافي ذي فامبيار سلاير) ومن إخراج درو غودارد (مؤلف “كلوفرفيلد”)، والإثنان يتعاونان مع بعضهما منذ فترة طويلة، لذلك يمكن الإفتراض أن صناعة هذا الفيلم مشابهة لما هو أمامنا على الشاشة فشخصية مديري المختبر (ريتشارد جينكينز وبرادلي ويتفورد) هما المخرج والكاتب (جوس ويدن و درو غودارد) خلف الكاميرات وشاشات المراقبة.

هذا الفيلم مقدم لمحبي أفلام الرعب، وأيضاً لمن ينتقدها، فكما قلت الفيلم يغير قواعد اللعبة، وبدرجه معينة نراه يوظف مجموعة كبيرة من الكلاشيهات المستخدمة سابقاً لإخافتنا ويسخر منها، فمثلاً من المعتاد أن الشخصيات في أفلام الرعب لها قدرة غريبة على اتخاذ قرارات خاطئة وغبية، هنا يتم توظيف الكلاشية بصورة مقنعة، ومن جهة أخرى ينتقد صناع أفلام الرعب فهل فعلاً الشخصيات غبية؟ أم أن الممثلين يقومون بما يطلبه منهم الكاتب والمخرج؟

الفيلم مصمم باعتباره لغز محير، لنا وللشخصيات الموجودة بالفيلم، وعلى الرغم من أن الفيلم مسلي وممتع جداً، إلا أنه ومنذ البداية شاهدنا أن هناك من يراقبهم ويتلاعب بهم (كفيلم ترومان شو) لذلك مستوى الرعب ودرجة الخوف بالنسبة لنا كمشاهدين تصبح أقل تأثيراً، نعم هناك لحظات تولد الخوف لكن لنقل أن شخصيات الفيلم ستنال القسط الأكبر من الرعب.

المفارقة أن الفيلم انتقاد وسخرية من أفلام الرعب التي شاهدناها في السنوات الماضية، ومع ذلك يستخدم نفس الإساليب لكن في سياق جديد فالفيلم لم يأتي بجديد فعلياً، ما قام به هو نسف القديم. قد تصبح الأفلام اللاحقة أقل إخافة ورعباً وربما تثير ضحكنا عندما نقارنها أو نتذكر ما  شاهدناه هنا، فهل من الممكن أن يؤثر الفيلم على مستقبل أفلام الرعب؟ صراحة لا أتوقع ذلك.


s

الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

مشاهد عادي يحب الأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي
– أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب
– يمارس النقد السينمائي بشكل محترف منذ العام 2010.
– حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة.
– مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!