أفلام الألفين

قطار الثورة له مع كل منعطف أسرار تطرح بذكاء في ظل بوابة الأمل

2013 Snowpiercer

عساق الروسان | 2013 Snowpiercer

snowpiercer (1)في المستقبل القريب وفي العام 2031، يحاول البشر حل مشكلة الإحتباس الحراري نهائياً وللأبد، تفشل المحاولة ليدخل الكوكب في العصر الجليدي الثاني الذي يتسبب في انقراض جميع أشكال الحياة . قصة الفيلم مقتبسة عن كتاب مصور بالفرنسية بعنوان La Transperceneige

لحسن الحظ، هناك من نجى من البشر. فرائد الصناعة الملياردير ويلفورد، كان لديه خطة بديله في حال فشلت تجربة إنقاذ الكوكب من الإحتباس الحراري، فقام بصنع قطار هائل سريع لا يتأثر بعوامل الطقس المتجمدة، بإمكانه السير دون توقف حول الكرة الأرضية بالإكتفاء الذاتي ودون الحاجة للوقود. لا داعي للسؤال عن هذه التكنولوجيا لكن وكما يبدو أن حل مشكلة الوقود والطاقة في عام 2031 ليصبح الإحتباس الحراري التهديد الأكبر.

 من تبقى من البشر موزعين في عربات القطار، على اليمين وفي المقدمة نخبة القوم يعيشون في راحة ورغد، وعلى اليسار وفي المؤخرة الطبقة العاملة و الفقيرة والمسحوقة مكدسين فوق بعضهم، وهم الذين أرهقوا من سوء المعاملة، ليبدأ الحديث عن الثورة وعن كورتيس (كريس ايفانز) الوحيد المؤهل لقيادتهم.

AD 2031, the passengers in the train are the only survivors on Earth

منذ 17 عاماً و محاولات التمرد والثورات السابقة لاقت الفشل، فكيف من الممكن اختراق البوبابات والإنتقال من عربة لأخرى نحو المقدمة، دون ذكر الحراس المدججين بالسلاح. جليم (جون هيرت) العجوز يتذكر أحد السجناء في ثلاجة التبريد يدعي نامغونغ (سونغ كانغ هو)  الذي كان احد المهندسين الأصليين للقطار، قبل أن يتحول إلى الإدمان، وهو الآن الوحيد الذي  يعرف كيف يتجاوز نظام الأمان المعقد للأبواب المغلقة. أما تهديد الحراس المسلحين فيبدو أنه لم يعد موجود.

في كل عربة هناك عراقيل وتحديات سيواجهها كورتيس، لذلك يحتاج إلى الذكاء والشجاعة، والقدرة على اتخاذ القرار المناسب، معضلة اتخاذ القرار، لا تترجم لنا من خلال الحوار، بل  نراه على الشاشة من خلال الصورة وحركة الكاميرا وأين تنظر الشخصية.  من اليسار إلى يمين الشاشة يعني التقدم إلى الأمام و النصر، من اليمين إلى اليسار يعني الفشل والعودة.

المخرج الكوري (بونغ جون-هو) من المخرجين الموهوبين في العالم،  وفي أعماله السابقة مثل (أم، ذكريات جريمة قتل، و المضيف- ذي هوست)، ستلاحظ قدرته على التعامل مع المادة التي لديه مع اختلاف وجرأة طبيعتها بثقة، وصورة جميلة، والأهم سرعة في السرد. هنا الصورة مثيرة جداً للإعجاب، ومع أن التصوير لمدة طويلة في ممر (عربات القطار) ينذر بالتكرار والملل والتقيد، إلا أنه يجد طريقة يجعل فيها الصور لافتة للنظر ومثيرة للدهشه.

ومع ذلك ليست الصورة ما تجعل الفيلم متماسك ومثير للإهتمام، فالفيلم أكثر بكثير من مجرد إثاره بصرية، فمع كل منعطف ومع كل عربة هناك أكشن ومشاهد حركة وقتال، وأفكار سياسية واجتماعية، و شخصيات لها وجود وأسرار ولحظات من الدراما الإنسانية بشكل غير متوقع و جميعها تطرح بذكاء وتوازن في ظل بوابة الأمل.

الفيلم من إنتاج العام 2013، ولكن لم ينتشر أو تتاح الفرصة لمشاهدته على نطاق واسع إلا في العام 2014، وذلك بسبب الخلاف بين شركة التوزيع والمخرج، فشركة التوزيع كانت تطالب بقطع 20 دقيقة من الفيلم. لحسن الحظ أن المخرج بونغ جون-هو لم يرضخ للضغوط فكانت النتيجة تخفيض ميزانية التوزيع وفرصة مشاهدته في السينما، لكن لحسن الحظ وبفضل الأنترنت والبلوراي يمكن مشاهدة هذه التحفة السينمائية كاملة.


الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

مشاهد عادي يحب الأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي
– أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب
– يمارس النقد السينمائي بشكل محترف منذ العام 2010.
– حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة.
– مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!