مقالات وأخبار

شيرلوك هولمز بين الحقيقة والأسطورة

ظهر شيرلوك هولمز اول – رجل تحري استشاري غير رسمي – في العالم، في الأدب الأنجليزي قبل نحو قرن تقريباً ، وسرعان مافرض نفسه في الثقافة الأنجيليزية عامة ، واصبح احد اشهر الشخصيات الأدبية ، ومازل يحتفظ بهذه المكانة حتي يومنا هذا …

والصورة المتداولة عنه هي صورة رجل طويل القامة ، نحيل الوجه ، بهي الطلعة ، يعتمر قبعة صائد الأيائل ، وفي فمه غليون وعلى كتفيه كاب وممسكاً بعدسة مكبرة

بالرغم من قامته النحيلة، فإن قدراته البدنية عالية. هو ملاكم ومبارز ماهر، وعادة ما يتغلب على خصومه في المرات القليلة نسبياً التي اضطر فيها للاشتباك جسدياً. وفي مغامرة إكليل العقيق يقول هولمز أنه “يمتلك قوة استثنائية في أصابعه.” أما في مغامرة المنزل الفارغ فيذكر أنه “يمتلك القليل من المعرفة حول المصارعة اليابانية”.

وكشفت دراسة نشرتها صحيفة ديلي ميل أن واحداً من كل خمسة بريطانيين، أي ما يعادل نسبة 20% منهم، يعتقدون أن المحقق شرلوك هولمز الذي ابتدعه الكاتب كونان دويل كان شخصاً حقيقياً


شيرلوك هولمز وعالمه: 

ربما كان شيرلوك هولمز اشهر الشخصيات الخياليه في التاريخ بل انه يكاد يفوق في شهرته كثر من المشاهير العالم الحقيقيين وقد بلغ من شهرته هذه الشخصيه انها فاقت شهرة مبتكرها ارثر كونان دويل

استوحى دويل شخصية هولمز وصفاته من الدكتور جوزيف بل الذي درسه في كليه الطب وكان الدكتور بل يتمتع بموهبه عظيمه في الملاحظه واسلوب التفكير المنطقي وكان يثير اهتمام تلاميذه بقدراته الاستنتاجيه الفذه فهو لم يكن ماهرا فقد في التعرف على علل المرضى بل وفي معرفة شخصياتهم ومهنهم وتفصيلات خفيه عنهم.

ايضا كان يقول لاحد المرضى مثلا:” انت ضابط سرح من الجيش حديثا وقد عدت لتوك من بربادوس وانت تعاني من داء الفيل “وبعد ان تسيطر الدهشه على المريض والطلبه على السواء يشرح الدكتور بل الامر قائلا ان الرجل يبدو جنديا من هيئته وعدم خلع قبعته عند دخوله الغرفه يدل على انه ترك الخدمه حديثا وهو يملك مظاهر السلطه كتلك التى توجدلدى الضباط وتدل بشرته التي لوحتها الشمس والمرض الذي يشكو منه على انه جاء من منطقه استوائيه وقد جاء من بربادوس لان هذا المرض بالذات منتشر هناك

وشيرلوك هولمز شخصية خيالية لمحقق من أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. إبتكرها الكاتب والطبيب الإسكتلندي سير آرثر كونان دويل، واشتهرت الشخصية بمهارتها الشديدة في استخدام المنطق والمراقبة لحل القضايا. عدوه اللدود بروفيسور موريارتي. وكان يعيش هولمز في لندن شارع بيكر عنوان 221.ب

ولد شيرلوك هولمز-بعالمه الخيالي-سنه 1854 وحصل على شهادة جامعيه لم يحددها دويل ثم احترف مهنة ((محقق خاص)) منذ نحو سنه1878 وكان يقيم في شارع بيكر في العاصمه البريطانيه لندن ورقم البيت الذي يقيم فيه هو((ب221))هو اشهر عنواين هذا العصر الحديث!

وقد برع هولمز في كشف الجرائم وحل الالغاز الغامضه بفضل دقه ملاحظته وقدرته العظيمه على الاستنتاج والتحليل المنطقي بالاضافه الى غرازة معلوماته واطلاعه الواسع على العلوم المختلفه

اما الدكتور واطسون صديق هولمز ومساعده الذي يرافقه في قصصه كلها فلا يكاد يقل شهرة عن هولمز نفسه وهو رواي القصص الي يقصها علينا (كما فعل بعد ذلك هيستنغز في كثير من المغامرات بوارو) وهو طبيب ولد نحو سنة 1852 وتخرج طبيبا سنة 1878 ثم انضم الى جيش نحو سنة 1880 ثم عاد الى بلاده بعد ان اصيب في احدى المعارك وعندها تعرف الى شيرلوك هولمز في مختبر الكيمياء بمستشفى ستامفورد في اوائل سنة 1881 ولم يفترق الصديقان بعد ذالك قط وقد تزوج الدكتور واطسون في اواخر سنة 1886 لكن دويل لم يشأ ان يعرفنا الى زوجته ولم يذكر لنا اسمها

في قصه ((المشكله الاخير))التى نشرت في نهايه عام 1893 ((قتل)) دويل بطله شيرلوك هولمز لكنه واجه احتجاجا عارما من جماهير القراء فقرر اعادة احياء هذه الشخصيه الخياليه من جديد فعاد هولمز الى الظهور مرة اخرى في اواخر عام 1903 ليستأنف حل القضايا الغامضة. 


السير آرثر كونان دويل ( 1859 – 1930 )

طبيب روائي وكاتب قصص بوليسية بريطاني ، ولد في مدينة ” ادنبره “، عام  1859 ودرس الطب في جامعتها . مارس مهنة الطب مدة ثمانية سنوات ، ثم بدأ بكتابة القصص القصيرة للمجلات بهدف زيادة دخله .

ظهرت اولى قصصه الثماني والستين ” دراسة في اللون القرمزي ” سنة 1887 وفيها يبرز رجل التحري (( شيرلوك هولمز )) ذو البصيرة الحادة. اصاب دويل نجاحاً سريعاً في مهنته الأدبية بحيث انه تخلى عن ممارسة الطب ليكرس وقته كله للكتابة ..

ذات يوم من عام 1907 ، طلبت احدى السيدات من دويل نصيحة تحرية ، قائلة ان نسيبها المفضل اختفى قبل اسابيع في لندن ، وقد حير لغزه الشرطة من غير ان تعرف ماذا حل به !

قرر دويل ان يتسلم القضية كما اعتاد ان يفعل بين الحين والأخر ، فنجح في غضون ساعة في حل اللغز من دون ان يبرح مكانه .

وكتب يقول :

” نسبيك موجود في اسكتلندا ” ابحثي عنه في (( غلاسكو )) او (( ادنبره )) واؤكد لك انك ستجدينه هناك . وبالفعل عثر عليه في اسكتلندا بعد ان مر بلندن .

انما استطاع دويل فك اللغز بهذه السرعة بمجرد ” بحث المسألة من منظار السيد هولمز “

ولقد اثبتت هذه الطرفة وغيرها الكثير ان ثمة نفحة من روح شيرلوك هولمز في آرثر كونان دويل .
فهو شأنه شأن شخصية البارزة ، متنبه لأدنى التفاصيل ، يتمتع بمخيلة واسعة وخبرة اجتماعية وفكرية غنية وميل الى الدراما .  والأهم من ذلك قدراته اللاذعة والتحليلية . وهو لم يكتسب قدراته التحليلية عن طريق الصدفة ، بل ساعده في ذلك  دراسته وخبرته المهنية ، في سنوات الدراسة المدرسية الثمان اولاً وسنوات دراسة الطب الخمس في جامعة ( ادنبرة ) ثانياً ، وقد مارس بعد تخرجه من الجامعة الطب مدة عشر سنوات ، قبل ان يتفرغ للكتابة .

ويبدوا ان تدريبه الطبي كان وراء تصوره الخاص لشيرلوك هولمز كرجل تحريات علمي يحل القضايا بناءً على قدراته الخاصة ، وكمفتش يتقن المبادىء التحليلية واهمية التفاصيل في آن . ويتطلب التشخيص الطبي الدقيق (( التحري )) القدرة على التحليل المنطقي وعين الطبيب الخبيرة لملاحظة العوارض الكامنة (( المفاتيح )) وراء المرض .  وكما كتب احد اساتذة كونان دويل في   ادنبرة

” ان رؤية الأختلافات البسيطة وتقديرها بدقة وحكمة هي العامل الحاسم في اجراء تشخيص طبي ناجح .في الحياة العادية ، نجد شيرلوك هولمز رجل التحريات الماهر ” . ان قدرة كونان دويل التحليلية الناجمة عن تدريبه الطبي كانت السمة البارزة في شخصيته ..وقد تجلت بنوع خاص في حملاته التحرية العامة اولاً لصالح ” جورج ابدلجي “ومن ثم لصالح ” اوسكار سلايتر ” اللذين وقعا ضحية الرهاب البريطاني ، فاتهما بارتكاب جرائم هما براء منها كما اودعا السجن

وتجلت ايضاً في استشرافه قبل الحرب العالمية الأولى مخاطر فرض حظر بالغواصات على انكلترا ، وتجلت اخيراً خلال الحرب في دعوته الى تزويد الجنود والبحارة في البحر بسترات انقاذ ، وفي ابتكاره شيفرة سرية للتواصل مع سجناء الحرب البريطانيين . وكان دويل كشيرلوك هولمز نموذجاً للعقلانية في حقبة الحكم الفيكتوري والأدواردي، لكن خلافاً لهولمز ، لم يكتف دويل بالعقلانية ، بل اعتبر نفسه داعية للروحانية ..


مخاطبة الأرواح : 

الأيمان بأن ارواح الأموات تحيا بعد مماتهم وقادرة على التواصل عبر جلسات خاصة او بالتخاطر او ماشابه مع الأحياء . وهي قضية كرس سنواته الأخيرة في سبيلها .  وقد نشر اول مقالة له حول الظواهر الروحية عم 1887 اي سنة نشر ” دراسة في اللون القرمزي ” وانضم الى ” الجمعية البريطانية للأبحاث الروحية ” عام 1893 في موازاة نشر ” مذكرات شيرلوك هولمز ” في مجلة ” ستراند ” .

اثرت هذه الكتابات والتوجهات على سمعة دويل بين معاصريه من دون ان تنعكس على قصص شيرلوك هولمز . الا انها تجسد منحى رومانطيقياً اعمق واكثر تأصلاً في شخصية دويل ، مما اثر بشكل او بأخر على قصص هولمز . وكان لوالدته (( ماري فولي دويل )) اليد الطولى على ما يبدو في بروز هذا المنحى نظراً الى علاقتهما الوثيقة خلافاً عن والده الذي لم يلعب دوراً في تربيته بسبب مشاكله الصحية

طغت شهامة دويل وتثمينه للشرف على القصص التاريخية التي كان يفخر بها ،لا سيما ” الشركة البيضاء ” (1891) والتي تروي مغامرات الفروسية في القرن الرابع عشر في انكلترا . كما برز هذا الحس في العديد من القضايا التي نذر في سبيلها طاقاته ومهاراته .

ويشاطر هولمز وواتسون، ديل تمسكه الراسخ بأصول الشهامة وقيم الرجل النبيل وواجباته ، الأمر الذي يسمح بنصرة الحق والدفاع عن المخطئين وحمايه الضعفاء .. ولاشك أن أصول الشهامة والشرف تعني أيضا أصول التصرف مع النساء ، وهي علاقات طرحت تحديات كبيرة لكل من دويل وهولمز . وكان دويل من دعاة اصلاح قانون الطلاق .

أما على الصعيد الشخصي ، فبعد 7 سنوات من الزواج و3 سنوات على اصابة زوجته بذات الرئة ، وقع سنة 1897 في  غرام جين لينكي التي بادلته الحب وتمسكه بالشرف . وقد عاشا معا قصة حب سرية مدة عشر سنوات قبل أن يعقدا قرانهما بعد سنة على وفاة زوجة دويل . وكان هذا بنظره التصرف الشريف الوحيد الذي يمليه عليه ضميره .

كذلك كان تصرف شيرلوك هولمز حيال النساء شهماً مع ان معظم مشاكله معهن كانت مهنية اكثر منها شخصية .وقد برزت في هذا السياق مناورات ( ايرين ايدلير ) في ” فضيحة في بوهيميا ” التي اغنت شخصية هولمز الأسطورية .

وكان دويل بروحه التحليلية وهولمز بروحه التحليلية المفرطة يعتبران أن التحقيق والتفسير العقلانيان قد يلتبسان اذا ما اعمتهما الثقة بالفرضيات الشخصية ، وغالباً ماتكون الفرضيات المضللة فرضيات اخلاقية .

اظهر المزيد

جخه موفي

فريق التحرير في موقع جخه موفي

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!