أفلام الألفين

لكن لا أحد يتحدث عن كيفين

We Need to Talk About Kevin 2011

We Need to Talk About Kevin 2011عساف الروسان | We Need to Talk About Kevin 2011

في أي فيلم عادي عن مراهق، قد نرى مشاهد من داخل الفصول الدراسية، واجتماعات مع المستشارين ومناقشات وحديث من القلب بين الوالدين. لكن ذلك لن يحدث هنا.  في فيلم عنوانه (يجب أن نتحدث بخصوص كيفن) لا أحد يتحث عن كيفين.

أحداث الفيلم يتم عرضها من خلال عيون وذاكرة وأيضاً خيال إيفا (تيلدا سوينتون)، أم لطفلين ولد وبنت، وزوجة رجل لطيف، وهي غير سعيدة للغاية مع الأمومة. يمكن بسهولة التعاطف معها وتفهم مشاعرها حيال الأمومة، فهل من الممكن أن تلام عندما يكون لديها إبن مثل كيفن؟ وربما من الأسهل إلقاء اللوم عليها فهي أمه بالنهاية وعلى ما يبدو هي تتقبل ذلك.

نرى كيفن في ثلاث مراحل عمرية، تم تجسيد كل مرحلة بواسطة ثلاثة. الأول طفل رضيع، لا يتوقف عن الصراخ والبكاء، تخبره إيفا أنها تتمنى لو كانت في باريس بدلا من الإعتناء به وتغيير الحفاضات. كيفين بالتأكيد   ما زال  صغير جدا ليفهم ما يقال له، ولكن يمكننا الإفتراض أن الأطفال قادرين على الشعور وفهم مثل هذه العاطفة السلبية. لأنه وعلى ما يبدو وقبل أن يتعلم الكلام كيفين عازم على معاقبة أمه بسبب مشاعرها تجاهه.

الجميع ممن شاهد الفيلم يتفق أن كيفين وحش، والبعض يعتقد أن إيفا هي أيضاً كذلك. في عمر الستة إلى الثمانية سنوات، كيفن (جاسبر نيويل)، لديه اسلوب مستفز ويعرف تماماً كيف يضغط على والدته. في لحظة انهيار ستتسبب إيفا بكسر ذراع كيفين، اللحظة التي  يسميها (الفعل الأكثر صدقا التي قامت به أمه )، حادث مثل هذا وفي فيلم آخر سيعتبر إساءة للأطفال، هنا كان يبدو كلحظة انتصار لكيفين، فعل يقدره، نتج عنه إهتمام مستحق.

في فترة المراهقة كيفين (إيزرا ميلر)، ماهر في الخداع، ويتفنن في رفض والدته وإيلامها، أكثر سادية وحواراته قاسية ووحشية. ودود جداً مع والده فرانكلين  (جون سي رايلي)، ولديه طريقة تجعل هذه المحبة واضحة أنها ليست أكثر من تمثيلية مدروسة تهدف فقط لايذاء إيفا. بينما إيفا في كثير من الأحيان تبدو شاردة الذهن وكأنها في حالة صدمة، متعبة وغير قادرة على تحمل المزيد من العقاب.

فرانكلين الأب يبدو غائب تماماً، ويتصرف دائماً بود ولياقة ومثالية تزيد من غرابته، حتى عندما رزقا بابنتهما يبدو أنه وببساطة يوزع الحب على الجميع وبالتساوي، كمن يخدع نفسه بأنه و أسرته يعيشون حياة سعيدة..أما الابنة، سيليا (اشلي غيراسيموفيتش)، فهي الوحيدة التي تبدو طبيعية.

لن أتحدث عن الفصل الأخير من شر كيفين الموجه نحو أمه، وماذا سيفعل. لكن سأشير إلى هيئة المراهق كيفين الذي يتشبه بأمه بالبنية  وتسريحة الشعر، هذا هو أسلوبه ليذكر أمه في كل مرة تشاهده أنه منها. كل هذا الشر لم يأتي من مكان بعيد، وعليها أن تتحمل جانبها من المسؤولية. المخيف أن إيفا وكيفن يفهمان بعضهما البعض بشكل جيد، وإلى حد ما،.جوهر العلاقة بينهما الكره المتبادل.

المخرجة الاسكتلندية (لين رامزي) عادت الى الشاشة مع الفيلم المستند على واحدة من أكثر الكتب مبيعاً والتي من المفترض لا يمكن تصويرها، بعد غياب دام تسعة سنوات لتكن عودتها مظفره وانتصار حقيقي. تخيل حال السينما لو أن كل مخرج يختفى لعقد من الزمان وهو يبحث عما يقدمه للشاشة ثم يأتي بتحفة سينمائية.


الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

مشاهد عادي يحب الأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي
– أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب
– يمارس النقد السينمائي بشكل محترف منذ العام 2010.
– حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة.
– مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!