أفلام الألفين

الرمادي من أفضل أجزاء فاينل ديستينيشن

The Grey 2012

عساف الروسان | The Grey 2012

The Grey Movieليس لدي أي فكرة عن سبب تسمية الفيلم بالرمادي، أكثر دقة لو كان عنوان الفيلم ( ليام نيسون يواجه الذئاب)، بنظرة سطحية ومن إعلانات الفيلم بدى لي أن الفيلم ليس أكثر من إعادة انتاج فيلم الحافة- ذي إيدج، عندما تتحطم طائرة أليك بالدوين والسير أنتوني هوبكنز وتبدأ رحلة الضياع والعودة من البراري ومواجهة بعضهما وتسوية خلافاتهما الرجولية في ظل ملاحقة دب بري لهما، فظاهرياً الاختلاف هنا سيكون بعدد الناجين واستبدال الدب بالذئاب. لا  داعي لأن أصرح أني مخطئ.

في افتتاحية الفيلم نرى جون أوتواي (ليام نيسون) ونسمعه يصف مكان عملة في شركة بترول في آخر العالم، يتشارك العمل مع رجال على شاكلته لا يصلحو للعيش مع البشر وكأنه يصف جهنم على الأرض. أوتواي يعمل صياد لدى الشركة، يطلق النار على الذئاب التي تغامر بالإقتراب من العمال. في إجازة يركب العمال طائرة صغيرة لتتحطم الطائرة وتسقط في مكان غير معلوم فوق الثلوج. شاهدت العديد من الأفلام التي يحدث فيها تحطم لطائرة، لكن هنا شعرت بالرعب، ولا أقصد الخوف على الشخصيات، بل على نفسي وكأني معهم على الطائرة.  في الحادثة يموت الجميع باستثناء سبعة أشخاص، في البداية يتأملون أن يتم العثور عليهم، لكن آلاسكا كبيرة جداً وطائرتهم صغيرة وغطتها الثلوج بسرعة. في المساء أحدهم قتل من قبل ذئب. لذلك عليهم أن يتحركوا بسرعة.

Live and die on this day

جون أوتواي الأكثر معرفة بالذئاب فالشركة تدفع له مقابل قتله لهذه الحيوانت المفترسة، لذلك هو من يتولى زمام الأمور وقيادة البقية، يخبرهم أن عليهم المضي بعيداً نحو الأشجار فربما عندما تراهم الذئاب يغادرون المنطقة تتوقف عن مهاجمتهم. نحن البشر نحب أن نفسر ماذا تفكر الحيوانات، الفيلم جعل الموضوع واضح من البداية الذئاب لا رأي لها، عندما تهاجم فالمسألة ليست شخصية، مجرد صراع بقاء وحماية منطقتها.

افلام صراع البقاء (مع الطبيعة) تحمل أفكار واسقاطات رمزية حول اكتشاف الذات، هنا الشخصيات حرفياً أمام مواجهة ذئاب وليست أمام مواجهة مع النفس، فالرمزية مرتبطة في هذا الجانب مع الذئاب وما تمثله من مخاوف. ومع تقدم الفيلم سيتصاعد الخوف بشكل متزايد، الذئاب عددها أكبر من الرجال، الرجال صنعوا أسلحة من العصي، الذئاب تملك الصبر، والجو بارد لا يرحم. لذلك الفيلم أفضل من أفضل أجزاء فاينل ديستينيشن، أذا نجوا من تحطم الطائرة وتمكنوا من الفرار من الحيوانات المفترسة، ما زالوا مفقودين في جو بارد جداً ودون طعام.

الفيلم من اخراج (جو كارناهان ) وكتبه (ايان ماكنزي جيفرز)،الذي يعامل الشخصيات كأفراد، وليسوا مجرد مجموعة من الضحايا. فعندما يجلسون حول النار في البرية ويبدأون الحديث، نتعرف أكثر على كل شخص منهم وما يمثله كنموذج وما نقطة ضعفه (الجشع، الجبن، الخيانة)، كما أننا نتعرف أكثر على جون أوتواي المطارد من شبح زوجته المتوفاه، والذي كان على حافة الانتحار في اليوم السابق ليوم الرحلة، لكن الآن حياته أصبح لها معنى ومتمسك بها بشدة، بعد أن أصبحت المجموعة المتبقية تعتمد عليه.

ليام نيسون مناسب جداً لمثل هذه الأدوار فهو يملك نبرة جادة، ناضج وغير صبياني، نستطيع الاقتناع بأداءه بسهولة  في مشاهد الحركة والأكشن البعيدة عن الخدع والمؤثرات البصرية، ولديه تاريخ كبير في التمثيل يجعله قادر على توصيل الجانب الإنساني والدرامي في العمل.

تنويه: عند نهاية الفيلم انتظر مرور بطاقة العمل وأسماء الممثلين، انتظر انتظر انتظر فهناك ما زال مشهد.


الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

محب للأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي - أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب - حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة. - مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!

إغلاق