أفلام الألفين

حياة باي فيلم نموذج في طريقة القص وفن رواية قصة

Life of Pi 2012

عساف الروسان | Life of Pi 2012

Life of Pi رواية “حياة باي” الأكثر مبيعا على مستوى العالم عندما تم نشره في عام 2001، للمؤلف الكندي يان مارتل. كان هناك اعتقاد سائد من قبل  العديد من صناع الأفلام بأن القصة لا يمكن تحويلها لفيلم، وذلك مفهوم كون القصة ترتكز على شخصيتين رئيسيتين أحدهما نمر، والأخر إنسان، الأثنان محاصران من قبل أمواج المحيط على سطح قارب نجاة. لحسن الحظ أن المخرج آنغ لي كان لديه رأي آخر.

الفيلم من الناحية التقنية إنجاز ومعلم في أتقان المؤثرات البصرية، فأفضل المؤثرات البصرية تكون عندما لا نستطيع كمشاهدين تمييزها أو الإحساس بوجودها. ومن الناحية الفنية الفيلم نموذج  في طريقة القص وفن رواية قصة. ولأعيد الصياغة مرة أخرى فيلم عن نمر وانسان في البحر في أفضل التخمينات النتيجة ستكون ممل أو كرتوني أو الإثنان معاً.   ولحسن الحظ مرة أخرى آنغ لي كان لديه رأي آخر.

You cannot know the strength of your faith until it is tested

من السهل أفساد متعة الفيلم عند الحديث عنه، لذلك هنا سأنتقي كلماتي بحذر، تبدأ القصة في حديقة للحيوانات مع عائلة صغيرة في الهند، حيث نشأ الصبي بيسين. لأسباب يتم التطرق اليها في الفيلم يغير بيسين اسمه الى الثابت الرياضي والغير منتهي باي (3.14)، ويعتنق المسيحية والهندوسية والإسلام في وقت واحد. مقدمة الفيلم مسلية نابضة بالحياة ومليئة بالألوان كأننا أمام أحد أفلام ديزني العائلية.

تفلس حديقة الحيوان، فيضع والد باي العائله وعدد من الحيوانات على متن سفينة متجهة إلى كندا. تغرق السفينة ونراها تختفي في عمق المحيط، لينتهي المطااف بالصبي باي على متن قارب نجاة بصحبة نمر بنغالي. ابتداءاً من هذه اللحظة الفيلم العائلي أصبح فيلم صراع بقاء وتكيف وقبول للواقع، باختصار إيمان باي في موضع إختبار على مدى 227 يوماً.

بسهولة استطاع الفيلم أن يجعلنا ندرك مدى الخطورة في وضع الصبي باي (سوراج شارما)، ففي مشهد مبكر من بداية الفيلم في حديقة الحيوان، نرى طبيعة الحيوانات المفترسة، وبالتحديد  طبيعة ريتشارد باركر (اسم النمر الذي حصل عليه بسبب خطأ كتابي).  منح النمر اسم لا يجب أن يخدعنا لنظن انه أحد نمور ديزني، فهو ما زال وسيبقى حيوان بري مفترس ينظر نحو باي ويرى فريسة، لكن من جهة أخرى مع الإسم اصبح بالنسبة لنا كمشاهدين شخصية لها وجود وكيان تمثل  قوة الطبيعة، وغريزة البقاء، والنضال من أجل الحياة نفسها.

من الناحية التقنية صور الفيلم بتقنية ثلاثية الأبعاد، لكن مشاهدتة ببعدين لن تنقص من قيمة الفيلم،  فبدلاً من استخدامه كما هو معتاد بهدف مفاجأتنا وإلقاء الأشياء نحونا على الشاشة، الهدف هنا كان من أجل تعميق الشعور بالأماكن والأحداث .معظم لقطات النمر  محوسبة  CGI، وعلى الرغم من الإستعانة بأربعة نمور حقيقية في بعض اللقطات إلا أننا لن نستطيع أن نرى الفرق. ومن ناحية التصوير السينمائي ستسأل نفسك أين وضعوا الكاميرا في البحر ؟ وأين طاقم العمل؟. والممثل الشاب (سوراج شارما) قدم أداء متميز، وعلى ما يبدو أن المشاهد تم تصويرها بالتسلسل، ذلك أننا نلاحظ مع مرور الوقت الإختلاف في لون البشرة، ونقصان الوزن.

الفيلم يتطرق بهدوء للعديد من المفاهيم الفلسفية في الحياة وأحدها ومحورها مفهوم  الدين والإيمان لكن ذلك تم بانسياب من خلال الرواية عوضاً عن فرضها كحقيقة مطلقة، بإمكانك قبول هذا، أو الإكتفاء بأنها مجرد قصة صراع بقاء طرفاها صبي ونمر. الأمر متروك لنا كمشاهدين كما سأل باي الكبير (عرفان خان) ضيفه الكاتب: “أي قصة تفضل؟”


الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

مشاهد عادي يحب الأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي
– أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب
– يمارس النقد السينمائي بشكل محترف منذ العام 2010.
– حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة.
– مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!