أفلام الألفين

ريل ستيل توقعات منخفضة تتحول إلى مفاجأة سارة

Real Steel 2011

عساف الروسان | Real Steel 2011

Real Steelطلب مني صديقي قبيل زيارتي لمنزله أن أحضر فيلم معي ليختبر مدى جودة شاشة العرض والصوت لنظام السينما المنزلي الذي اشتراه مؤخراً، وقع نظري على هذا الفيلم، من البوستر ملاكمة وروبوتات ألوان براقه وتصميم مستقبلي، خطر في ذهني أنه ترانسفورمرز في حلبة ملاكمة، ولم لا! سيخدم الغرض، لكن وعلى غير المتوقع الفيلم أكثر من ذلك وبعيد بمسافات عن سيء الذكر “ترانسفورمرز” .

تدور أحداث الفيلم في المستقبل القريب عندما يتم استبدال الملاكمين البشر بالروبوتات، هذه الروبوتات يتم التحكم بها من خلال الكمبيوترات ولديها ما يشبه الذكاء الفطري وحس بالتوازن ومرونة في الحركة، على عكس عالمنا اليوم الذي تتحرك فيه الروبوتات كالسلحفاة. وقصة الفيلم شاهدناه في عدد لا يحصى من الأفلام فهي مزيج ما بين أفلام روكي والصعود من القاع الى القمة، وأفلام علاقة الأب البعيد عن إبنه، والذان يجدان أنفسهم معا بسبب ظروف معينة من خلالها يتم توثيق علاقتهما ببعض.

Fight smart, be patient and pray

 

تشارلي كنتون (هيو جاكمان) ملاكم سابق ويشارك مع روبوت في مباريات الملاكمة، ومع أول مشاهد القتال في وقت مبكر نستطيع ملاحظة الفرق مقارنة بأفلام ترانزفرمرز التي في فيها مشاهد القتال سريعة جداً وقريبة، والقطع بين المشاهد سريع لإخفاء الاستمرارية في المشهد، فلا نتمكن من رؤية سوى قطع غيار ومسننات تترامي أمام أعيننا بطريقة مزعجة، أما هنا مشاهد القتال أقل سرعة وتقدم بالبطئ الكافي لنتمكن من رؤية الملاكمة بشكل واضح.

تدخل الدراما ليحمل الفيلم نبرة انسانية وقلب توازن مع وجود الروبوتات من خلال ماكس كنتون (داكوتا جويو)، ابن تشارلي، وهو ككل الأطفال في عمر الـ11 عاماً ذكي، ويفهم البرمجة وعمل الروبوتات وألعاب الفيديو وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا كأي طفل من جيل الألفين. شقيقة تشارلي (هوب ديفيس) وزوجها وفي إطار ترتيب معقد سيتبنيان الصبي، ولكن أولاً على  تشارلي الأب الغائب واللئيم أيضاً، أن يصحب ابنه ويرعاه طوال مدة الصيف.

في رحلة استكشافية تجمع الأب والإبن المحب للروبوتات، يعثر ماكس على روبوت تدريب قديم، هذا الروبوت لديه القدرة على محاكاة وتقليد حركات من يتحكم به ويطلق عليه اسم أتوم، ومن هنا نبدأ في مونتاج التدريب واعادة التأهيل وتعليم الروبوت بعض الحيل الجديدة. وبما أن تشارلي هو ملاكم  فيما مضى، فالإبن ماكس يؤمن بأن أتوم  يمكن أن يفوز من خلال الاستعانة بقدرة والده.

اذن كيف سينتهي فيلم عن أب وابنه يشاركون في بطولة ملاكمة من خلال روبوت مستضعف؟ تماما سينتهي كما هو متوقع. الغريب أننا نحب هذا الروبوت أتوم ونخاف عليه ونريده أن يفوز مع إدراكنا أنه ليس أكثر من آله. في الحقيقة ليس ذلك غريب تماماً، فبعيدا عن واقع أن تصميم أتوم محبب، بعينين زرقاوين تملأهما البراءة، وجسد رياضي ناحل يواجه عمالقة الروبوتات. الفيلم منطقي ومقنع من ناحية القصة وتسلسل الأحداث، فيه شخصيات نهتم بها ونفهم دوافعها، ومشاهد الأكشن و المؤثرات البصرية مذهلة كالخيال القابل للتصديق، ولا يخلو الفيلم من المتعة. ريل ستيل من أجمل اللحظات التي مررت بها، توقعات منخفضة تتحول إلى مفاجأة سارة.


الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

محب للأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي - أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب - حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة. - مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!

إغلاق