أفلام الألفين

Prisoners | المجرم لا يولد مجرما

Prisoners

معتصم زقوت – جخه موفي

prisoners-movieالمُجرم لا يُولد مجرماً، بل يخضع لمواقف وأحداث تجعل منه مجرماً، سواء سوء تربية أو غيره، لكن في فيلم سجناء.. حتماً الأمر مختلف كُلياً.

رجلان جيران، يعيشان مع عائلتيهما بسعادة، خلال قضائهما سهرة عائلية، يفقتدان طفلتيهما الصغيرتان، فتبدأ رحلة البحث عنهما.

لا يوجد أي مشتبه به، سوى شاب غريب النفسية كان يقف بشاحنته أمام منزليهما، فيتم القبض عليه للتحقيق معه، لكن لا يوجد أي دليل أنه هو من اختطفهما، فيتم اطلاق سراحه لعدم وجود أي دليل، لكن الأب كيلر دوفر (هيو جاكمان) يُصرّ على توجيه الاتهام لهذا الشاب، لأنه لا يوجد خيْط أمل آخر يتمسّك به.

ويدخل هذا الأب في صراع مع الزمن، حتى لا تُصبح طفلته وصديقتها مجرّد أرقام من الأطفال التي تُختطف ولا تعود، فلا يعتمد على الشرطة والإف بي آي، بل يعتمد على نفسه، ويُصبح منافس للمحقق الذي قام بدوره الممثل الموهوب جيك جالينهال.

الفيلم يخوض في أبعاد الجريمة وتوابعها، وليس فقط الجريمة نفسها، ويُلخص حال المجتمع ككل، فهناك في المجتمع ضحية ومجرم، ولكن هل يكون المجرم نفسه ضحية ؟ كيف ؟ دعونا نشاهد كيف يشرح لنا ذلك مخرد الفيلم من خلال عملية سيْر الأحداث.

أستطيع القوْل أن فيلم سجناء من أبرز أفلام عام 2013، التي شاهدنا خلالها معاناة في جودة الأفلام، لا أعلم هل لأننا خرجنا من عام 2012 الرائع بأفلام فخمة كثيرة؟ ولكن المؤكد أن صناعة السينما حالياً تُعاني من “أزمة أفكار”، ونادراً ما تجد فيلم الآن بفكرة جديدة مُلهِمة.

ساعتان وثلث من التشويق والاثارة والغموض، لا تمل وتشعر كأنها نصف ساعة فقط، ولكن عليك مشاهدة الفيلم في جو هادئ ليلي بارد، يُناسب أجواء الفيلم.

ورغم أن الفيلم مُصنّف تحت نوعية التشويق والإثارة إلا أنه يخلو من الحركة السريعة والأكشن واطلاق النار والركض والملاحقة، ولكن رغم كل ذلك، استطاع المخرج أن يجعلنا في قمة التركيز، وهذه مهارة ليست سهلة.

ولعل أكثر ما أعجبني بالفيلم هو التصوير، والاضاءة الباهتة، في أجواء ممطرة باردة، مما أعطى شئ من الغموض، داعماً غموض الفيلم، للبحث عن هوية مُختطِف الفتاتيْن.

بالاضافة للموسيقى التصويرية الهادئة، الغير صاخبة، ورغم كل هذا الهدوء إلا أنني مُصمم أن عنصر التشويق كان في قمته.

الفيلم فيه شئ من فيلميْن شهيريْن، هما النهر الغامض من اخراج كلينت ستود وبطولة شون بين وتيم روبينز، والآخر فيلم جزيرة شتر اخراج مارتن سكورسيزي، وبطولة ليوناردو دي كابريو، حيث كان في الفيلميْن عنصر الاختفاء والخطف، بالاضافة لأجواء الشتاء الباردة.

أداء الممثلين في الفيلم كان جيداً، لكن من وجهة نظري كان أفضلهم جيك جالينهال، والشاب الذي تفوّق على نفسه وجسّد شخصية “غريب الأطوار” بإتقان وهو بول دانو.

أما هيو جاكمان فكان جيداً، رغم أنني لو كنت المخرج لدفعت كل جهدي لاختيار شون بين لهذا الفيلم، فهو خيْر من يُمثل شخصية الأب الحنون، بعدما شاهدناه في فيلميْ أنا سام والنهر الغامض.

هل يُشاهد الفيلم أكثر من مرة: هذه نوعية الأفلام نهايتها غير معروفة، بالتالي زخم الفيلم يكون آخر لحظات، أنصح بمشاهدته مرة ثانية اذا نسيت أحداثه فقط بعد سنوات !


الوسوم
اظهر المزيد

معتصم زقوت

إعلامي رياضي وتقني، كاتب ومحب للسينما والأفلام

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!