أفلام الألفين

العنف والسخرية طريقة تارينتينو في سرد قصة جانغو

Django Unchained 2012

عساف الروسان |  Django Unchained 2012

Django Unchained كوينتين تارانتينو إدعى أن العنف في الفيلم يظهر الرعب الحقيقي خلف العبودية ولأول مرة على الشاشة. أشك في صحة ذلك (أعني أول مرة)، لكن مما لا شك فيه أن الفيلم يضعنا أمام أسئلة مثيرة للاهتمام حول العبودية، والطريقة التي صورت لنا تاريخيا عبر الأفلام.

يبدأ الفيلم مع طبيب أسنان ألماني في العام 1858م. الدكتور كينغ شولتز (كريستوف والتز)، في الحقيقة الدكتور صياد جوائز وقاتل، لا نعرف الكثير عنه إلا أنه يعرف كل شيء، يعرف أين يجد جانغو (جيمي فوكس)، يعرف أن يختبئ ثلاثة من اللصوص المطلوبين ويعرف أنهم يستخدمون أسماء مستعارة، ومع ذلك لا يستطيع تحديد هويتهم لذلك يحتاج إلى مساعدة جانغو الذي يعرف وجوههم فيحرره من العبودية، ويأخذه معه في رحلة شراكة ثم صداقة ثم مخطط للبحث عن زوجة جانغو بروميلدا (كيري واشنطن) وتحريرها من العبودية.

 D-J-A-N-G-O… The D is silent

من الطبيعي أن نتسائل من أين جاءت هذه المعرفة للدكتور كينغ شولتز، الفيلم لا يجيب، ففي قصة تستغرق القريب من الثلاثة ساعات لا وقت كاف حول تفاصيل خارج إطار القصة الحالية، لكني أحب أن أفكر أن الدكتور شولتز هو صورة عن  المخرج (كوينتين تارانتينو) فهو من يحدد مسار الفيلم وفي أي تجاه.

شخصية كينغ شولتز (كريستوف والتز)، هي الشخصية الأكثر إثارة للإهتمام، ذلك لأننا رأينا كريستوف والتز في الفيلم السابق لتارانتينو (إنغلوريوس باسترد) يقوم بنفس المطلوب من هذه الشخصية هنا‘ إلا أنه هناك كان نازي، وقاتل لا يرحم متعطش للدماء، وهنا ألماني أيضاً قاتل لكن يسعى خلف القتلة، لديه ضمير حي وعقلاني ويكره العبودية يتغير دوره حسب الموقف من محرر لجانغو إلى مرشد إلى شريك إلى خادم إلى منقذ.

تم انتقاد كوينتين تارانتينو بقوة بسبب استخدامه المفرط لكلمة (زنجي) في الفيلم والذي تجاوز المائة مرة، بالإضافة لمشاهد العنف والوحشية، ولا يمكن لأحد أن يدعى مقدرته على هضم مشهد القتال في مزرعة كالفين كاندي (ليوناردو دي كابريو)، القتال فقط بهدف الترفيه عن الضيوف بعد العشاء بين اثنين من العبيد يتصارعان حتى الموت. عند مشاهدة أحد أفلام تارانتينو نتوقع مثل هذه المشاهد لكن هنا الصدمة والإشمئزاز أكبر من قدرتي على التحمل، العنف هنا كان يعكس رغبة وقدرة تارانتينو على إقلاق راحة المشاهد، والسخرية بنفس الوقت مما قد نعتبره حالياً في ثقافة المجتمع ترفيهي قد يكون ببساطة مجرد فعل غير انساني. (فكر فيما نراه اليوم من مصارعة الثيران أو مباريات فنون القتال المنوعة على سبيل المثال).

العنف والسخرية هي طريقة تارينتينو في سرد القصة، أحياناً لا يمكنك النظر نحو الشاشة وأحياناً تضحك بسبب كرتونية المشهد. كوينتين تارانتينو قال مرة أنه عندما يكتب فيلم يسمع صوت الضحك في رأسه. ستأتي لحظة في الفيلم ويطلق النار على حصان في وجهه، المشهد مزعج وتشعر بعدم الراحة والضيق. ومن جهة أخرى نحن في فيلم ملئ بالقتل  وإطلاق النار على البشر، موتهم  كان طبيعي ولم يولد مثل تلك المشاعر، في تلك اللحظة كنت استطيع تخيل كوينتين تارانتينو وهو يضحك منا.

عندما يقدم لنا الفيلم شخصية الخادم المخلص ستيفن (صامويل جاكسون)، وعلاقته مع كالفين كاندي، ندخل مع مفهوم جديد للدراسة يضاف للعنف والعبودية وهو العنصرية، ففي الوقت الذي نحفل فيه بالأشخاص الذين يقررون مصيرهم ويسعون للحرية، نجد كالفين كاندي أيضاً يسعى لعيش حياته التي اختارها بحسب شروطه حتى لو أدى ذلك إلى تقييد حرية الآخرين.  ونجد الخادم المخلص ستيفن لديه الرغبة في خدمة الآخرين ويبغض من هو منهم، في إشارة للعنصرية السوداء والأنانية ونكران الذات وأن من مثله كان أيضاَ طرف في استمرار العبودية. الجميع هنا متمسك بحقه في تقرير المصير، إما أن تسود وإما أن تخدم، هذا التضارب هو ما سيؤدي الى العنف.

أفلام كوينتين تارانتينو دائماً محل احترام وتقدير، ودائماً ما تضعني في موقف لا أستطيع فيه اتخاذ موقف تجاه الفيلم. هناك كوميديا ولا أعلم إن كان من المناسب أن أضحك. توجد عناصر مسلية وتشويق، لكن لا أستطيع أن أدعي أنني أمضيت وقت ممتع خلال مشاهدة الفيلم. حوار ذكي وقصة أصلية ومع ذلك أتمنى أن ينتهي الفيلم بسرعة.


الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

مشاهد عادي يحب الأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي
– أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب
– يمارس النقد السينمائي بشكل محترف منذ العام 2010.
– حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة.
– مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!