مقالات وأخبار

حياة شارلي شابلن الصعلوك النبيل

We think too much and feel too little

شارلي شابلن نال حب الجمهور وخاصة الطبقات الفقيرة والعاملة، وانتشرت شهرته في العالم أجمع على الرغم من اعتراض الطبقات الأرستقراطية والحكام عليه

ولد شابلن في 16ابريل عام 1889 في مدينة لندن البريطانية، وعمل منذ صغره في فرقة مسرحية إلي أن عمل في السينما الصامتة وحرص في كل عمل سينمائي له، أن يقف ضد كل ما هو سيء ومرير في العالم، وأن يشيع البهجة والضحك، الذي يدفع إلى التأمل إلي أن أرتقي إلي مصاف أعظم الفنانين ورغم أنه أقام فترة طويلة في الولايات المتحدة إلا أنه لم يحصل على الجنسية الأمريكية وفي بعض الأقوال أنه رفضها.

وحين غادر الولايات المتحدة في العام 1952 رفضت السلطات الأمريكية منحه تأشيرة دخول إليها بسبب الشكوك التي كانت تحول حوله بصفته من الشيوعيين.


تشارلي تشابلن

يعتبر شارلي شابلن أشهر الممثلين منذ بدايات السينما الأولى في هوليود، كما أنه كان مخرجا قديرا أيضا. شخصيته الرئيسية الصعلوك : كانت عبارة عن شخصية مشرد بطباع وكرامة رجل نبيل، يرتدي معطفا ضيقا وله شارب -وهو علامته المميزة- والذي يشبه فرشاة الأسنان.

كان يعمل والده في إحدى الفرق المسرحية وتوفي وشارلي مايزال طفلاً، فقامت والدته التي كانت تعمل مهرجة في مسرح بمدينة لندن بتربيته هو وأخوه، وكانت تصطحبه معها أثناء عملها وفي أيامها الأخيرة كانت تعاني والدة شارلي من نزلة رئوية حادة في صدرها وحنجرتها، لكنها كانت مضطرة للعمل لتنفق على طفليها، وفي أحد الأيام بينما هي على المسرح فقدت الأم صوتها ولم تستطع إتمام دورها..

ظن شارلي في بداية الأمر وهو يراقبها من خلف الكواليس أن أمه تبتكر مشهداً كوميدياً سريعاً عندما رآها وهي تحاول النطق لكن لا تستطيع.. بعد لحظات من معاناتها تذكر مرضها فدخل المسرح مرتجلاً الرقص و الغناء لكي يدخل البهجة في نفوس المشاهدين، ولينقذ مهمة أمه المريضة ويخرجها من مأزقها.. دهش مدير المسرح من قدرة هذا الصبي على الارتجال والتمثيل، ووافق على أن يستمر بالعمل مكان أمه وأن يتقاضى أجرها إلى أن توفيت..

وظهر لأول مرة شابلن بشخصية “الرجل الصغير” الذي يتسكع في الطرقات بشاربه المتميز، وبنطلونه الممزق، مرتدياً قبعته، وممسكاً بعكازه الملتوية، ومنتعلاً حذاءه الغريب الضخم الذي يسير به كالبطة في عام 1914 ، ثم قدم فيلم “تحت الأمطار” وهو فيلم لا يستغرق عرضه أكثر من عشر دقائق، إلا أن هذه الشخصية كانت شكلية فقط .

وافتتح شابلن سلسلة أفلامه الاجتماعية الساخرة في عام 1916 ومنها فيلم “المهاجر”، ثم قدم شابلن شخصية العامل المتشرد العاطل عن العمل الذي يعيش عيشة الكلاب من خلال فيلمه “حياة كلب” ، إلي أن دخل شابلن ميدان الأفلام الروائية الطويلة، فأخرج عدداً من الأفلام التي انتقد فيها بشدة فوضى وأسلوب الحياة الأمريكية، حيث قدم العديد من الشخصيات ومنها رجال الطبقة العليا، و الرجال الوجهاء والمتأنقين، ورجال الدين المنافقين، ورجال البوليس، والقضاة، وأرباب العمل، والقادة، والملوك، والزعماء.. كل ذلك بشكل منظم مدروس بعناية ودقة.

بدأ شابلن بإخراج أفلامه منذ أن كان يعمل في شركة ماك سينت و لكنه انتقل إلى شركة “إساناي” 1915 ليمتلك السيطرة الكاملة على أفلامه في الإنتاج و الإخراج . و بدأ في إخرج الأفلام التي كرست شهرته في جميع أنحاء العالم مثل فيلم”الملاكم” و فيلم المتشرد”حيث قدم شخصية المتشرد التي أصبحت مرافقه الدائم في كل أفلامه التالية .

كان شابلن يبتعد قدر الإمكان عن الكوميديا التقليدية في ذاك الوقت و التي تعتمد على العلاقات الميكانكية و حركة الجسم و علاقتها بالآلة . و كان يميل أكثر إلى النقد الاجتماعي مثل معالجة مشكلة الإدمان و الصراع الاجتماعي بين الغني و الفقير، و مشاكل المجتمع الصناعي (“العصور الحديثة”) و السياسة .أحبت الطبقات العاملة و اليسارية أفلام شابلن الذي كان يمثل روح الثورة و عدم الخضوع كما كرهته الطبقات البرجوازية التي كان شابلن يسخر منها بشدة في أفلامه .

و في عام 1931 و بعد أن كان الصوت قد دخل السينما يقدم شابلن أحد أهم و أشهر أفلامه الصامتة و هو فيلم “أضواء المدينة” .يعود في هذا الفيلم للمسة الميلودراما . و للنقد الاجتماعي اللاذع .

 و بعد خمسة أعوام قدم شابلن تحفة جديدة هي “العصور الحديثة” التي ينتقد فيها و بشدة واقع الطبقة العاملة و المجتمع الصناعي من خلال تجسيد شخصية عامل في أحد المصانع على خط الانتاج .استخدم في هذا الفيلم الصوت و لكنه يظل فيلماً صامتاً بدون حوار.



أما في 1940 قدم شابلن أبرز أعماله السياسية “الديكتاتور” الذي يجسد فيه شخصية هتلر بطريقة كوميدية في وقت لم تكن أميركا قد دخلت الحرب بعد .. و اعتبره العديدون أنه مجنون و لكن رؤيته أثبتت صدقها بأن عقلية النازية و الفاشية لا يمكن تركها بدون أن تحاول أن تتحكم بكل العالم. ابتكارات شابلن السينمائية عديدة جداً و تحتاج لوقفة مطولة …

و لكن باختصار نستطيع القول أنه بالإضافة للتيمات الكوميدية الشهيرة التي قلدت مراراً و تكراراً بعده قدم شابلن أول لقطة “عمق المجال” في تاريخ السينما في فيلمه “حمى الذهب” و أول “لقطة مشهدية” في تاريخ السينما في فيلمه الملاكم”و كان له السبق في النقد الاجتماعي و السياسي في وقت لم يكن يجرأ أحد غيره على فعل ذلك.

اتهم شابلن باليسارية و الشيوعية من قبل لجان مكارثي بسبب أفكاره الاجتماعية و السياسية اللاذعة … و تم طرده من أميركا عام 1952 ليمضي باقي حياته في بريطانيا بلده الأم .

ولكنه عاد ليكرم بحفل الأوسكار عام 1972 .توفي شابلن عام 1977 عن 88 عاماً .قدم خلالها أكثر من 80 فيلماً وبعد أن أثبت أن الكوميديا يجب ألا تبتعد عن مناقشة المشاكل والهموم التي تواجه المجتمع. و يبقى شابلن عبقري الكوميديا الذي أدهش و أعجب الملايين في كل العالم



الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!

إغلاق