أفلام الألفين

جسر الجواسيس في سياق فريد

Bridge of Spies

ياسر المعادات – جخه موفي

bridge of spies posterعلى الرغم من أن الفكرة الأولية التي قد تنشأ لدى المتلقي حول استهلاك فكرة “صراع الجواسيس” الذي دار بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي إبّان الحرب الباردة، إلّا أنّ هذا الفيلم أخذ هذه الفكرة صوب منحى آخر تماما عبر عرض حياة الجاسوس كإنسان و ليس كأداة في إطار صراع قوى إمبريالية قذرة تستهلك حتى الإنسان.

يقدم ستيفن سبيلبيرغ هنا واحدا من أهم الأفلام في العام الماضي، موظفا القدرات غير الاعتيادية للعبقري توم هانكس الذي قام بدور محامي التأمينات سابقا ومحامي الجاسوس السوفيتي و مفاوض التبادل لاحقا (جيمس دونوفان)، و هو الدور الذي قام به هانكس بشكل رائع، حيث قدم هانكس هذا الدور المعقد الذي بقي فيه المحامي دونوفان وفيا لسلطة القانون حتى مع تمثيله لجاسوس سوفيتي عدو لوطنه، رغم أن آلة العدالة الأمريكية تنكرت لقوانينها باعتبار أن هذا السوفيتي ليس إنسانا أمريكيا مما يجعله في مرتبة دنيا لا تخوله الحصول على حقوق مشابهة لنظيره الأمريكي.

In the shadow of war, one man showed the world what we stood for.

إضافة إلى هانكس قام مارك رايلانس بأداء استثنائي هو الأخير في دور الجاسوس السوفيتي (رودولف آبيل) ببراغماتيته و بروده المثير للدهشة، رغم كل ما يحيط به من كراهية و مصير مظلم ينتظره، فيما هو يسعى للحصول على أدوات تمكنه من الرسم. أبرز ما ميز الفيلم هو العلاقة الإنسانية التي نشأت بين آبيل و محاميه دونوفان حيث ارتقى الإثنان فوق معايير الصراع بين بلديهما إلى التحرك ضمن أرضية إنسانية مشتركة.

بالعودة إلى منهجية الحرب الباردة التي قدم الفيلم جزءا منها عبر حرب الجواسيس المتبادلة بين القوتين الأكبر في العالم “سابقا، فإن هناك وجوها لا يلتفت لها كثيرا في هذه الحرب كون ضحايا هذه الحرب كانوا من شعوب أقل قيمة (من وجهة نظر عنصرية عرقية غربية)، من مثل الفيتناميين و الكوبيين و عدد من دول أوروبا الشرقية، في إطار حرب التحدي و التوسع لكلتا القوتين المهيمنتين في تحديهما لبعضهما البعض باستخدام أدوات أقل تكلفة (بالنسبة لهما بالطبع)، و هي ليست إلا شعوب و دول كانت هي الخاسر الأكبر من هذه الحرب الباردة القذرة، من هذه الدول كانت المانيا التي كانت مقسمة شرقية و غربية يفصل بينهما جدار برلين الشهير الذي تم هدمه لاحقا، و قد ظهر هذا الجدار كما بعض التفاصيل التي حاول الفيلم من خلالها إضفاء صورة قاتمة أكثرعلى الجانب السوفيتي من الحرب الباردة، رغم أن سبيلبيرغ لم يبخل بعرض قذارة الجانب الأمريكي الذي يظهر سياسييه كأجزاء في آلة تسحق أول ما تسحق الإنسان الأمريكي العادي.

الفيلم رشح لست من جوائز الاوسكار منها جائزة أفضل فيلم، و جائزة أفضل ممثل مساعد الذي فاز بها مارك رايلانس عن جدارة، و هو أمر يعكس جودة الفيلم الفنية إضافة إلى جودة الأفكار الأخلاقية التي يعرضها


الوسوم
اظهر المزيد

ياسر المعادات

ياسر المعادات مواليد 1984 مدون مهتم بالثقافة و السياسة و الرياضة و السينما

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!