أفلام الألفين

كتابة تاريخ مزور يمجد المحتل الامريكي

American Sniper 2014 | قناص امريكي

ياسر المعادات – جخه موفي |

انها المعركة بين الحضارة و الهمجية! “Savages” كان اللفظ الاكثر ترديدا من قبل القناص الامريكي لوصف العراقيين المقاومين لاجتياح بلادهم من قبل الامريكيين “المتحضرين”.american sniper poster

يبدأ الفيلم بتعريفنا بقدرات هذا القناص الخارقة من خلال عرضه كمثال على “السوبرمان” الأمريكي القادر على إصابة أهدافه بدقة متناهية،و لا ضير من عرض أهداف غير تقليدية عادة “أطفال،نساء” فهم في الواقع الأمريكي ينتمون لذات الهمجية التي أتوا لاجتثاثها من العراق.

يعود بنا كلينت ايستوود الذي قال في فيلم Unforgiven :It’s a hell of a thing, killing a man، الى بداية حياة القناص كريس كايل (برادلي كوبر)،و نشأته كمروض روديو قبل تأثره بالتفجيرات التي استهدفت عددا من المصالح و السفارات الامريكية، و قراره الانضمام الى قوات المارينز الامريكية دفاعا عن القيم الوطنية الامريكية و التي تم غرسها فيه كأي أمريكي “متماثل” في إطار الحضارة الامريكية المادية التي تسيطر على عقول شعبها بتعزيز اللامعنى و نظرية التفوق العرقي المستقاة من الداروينية و التي عبرها تتم ايصال رسائل ما يسمى “بالوطنية”.

The most lethal sniper in U.S. history

 

تحين ساعة بدء صناعة الاسطورة في اللحظة التي يتابع فيها كريس مشاهد انهيار برجي التجارة العالميين، قبل أن ننتقل إلى العراق التي لا جدوى من ايجاد رابط بينها و بين الهجوم على نيويورك لأن ايستوود كما هم باقي الأمريكيين يعلمون أن احتلالهم للعراق كان هجوما وحشيا لا مبررات منطقية له، و لكن هذا الأمر يقع في إطار سيطرة حاسمة على الوعي الشعبي الأمريكي الساذج المتخم بقيم اللامعنى و الوهم المعزز بشعارات الوطنية و نشر الديموقراطية و صراع الحضارات و الدور الامريكي في السيطرة على العالم و لو كان هذا الامر عن طريق “انهاء التاريخ”.

في العراق لا تلبث المعضلة الأخلاقية في قتل كريس للعراقيين أن تتلاشى كونه يدافع عن قيم الحضارة الامريكية ضد هؤلاء الهمج و إن كانوا نساء أو أطفالا، ناهيك عن كون هؤلاء العراقيين “أصحاب الأرض” هم من يهاجم الأمريكيين “يقاومهم” و يسعى للهجوم عليهم في نيويورك و تكساس و سان فرانسيسكو، كما يبرر كريس الذي يشجعه رفاقه بتذكيره بمبدأ “العين بالعين” من أجل عدم التوقف عن حصد الأرواح العراقية المتمردة.

يدخل كريس في منافسة مع قناص بغداد “جوبا” و الذي يرديه في النهاية قتيلا و هو أمر منطقي في إطار صناعة أسطورة هذا السوبرمان، قبل أن يقرر بعدها إخبار زوجته بنيته العودة إلى الوطن “التوقف عن القتل” وسط مشهد أشبه بألعاب للفيديو يعرض قدرات جنود المارينز على قتل المقاتلين العراقيين الذين كانوا يحاصرونهم من كل الجهات، و لكن دون إلحاق أي أذى يذكر بهؤلاء المارينز الذين يصطادون العراقيين اصطيادا.

الفيلم الذي يندرج في إطار إعادة كتابة تاريخ مزور يمجد المحتل القاتل الامريكي، لا يخرج كثيرا عن النهج الهوليوودي الذي ينتزع قيم الصدق و الحقيقة و يوجهها صوب الملاك الامريكي، رشح الفيلم لعدد من جوائز الاوسكار رغم تفاهة العديد من الحوارات التي كانت تدور في مشاهده، و ضعف أداء أبرز ممثليه ناهيك عن سخافة أداء الممثلين العرب المغمورين فيه، عموما لم ينل الفيلم الا جائزة واحدة، رغم كل الترويج الموجه ناحيته.


الوسوم
اظهر المزيد

ياسر المعادات

ياسر المعادات مواليد 1984 مدون مهتم بالثقافة و السياسة و الرياضة و السينما

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!