أفلام الألفين

في 127 ساعة المخرج داني بويل هو أيضاً محاصر في مكان واحد ومع ممثل واحد

2010 127Hours

عساف الروسان | 2010 127Hours

one_hundred_twenty_seven_hours

الفيلم يروي قصة حقيقية عن متسلق جبال يدعى (أرون رالستون)، مغامر جريء مغرور يثق بمهاراته ويحب المغامرة. تهوي صخرة على يده ويعلق في شق صخري لمدة 127 ساعة، فيلم ساعة ونصف مدة كافية بالنسبة لفيلم يروي أحداث خمسة أيام، لكن عندما نرى تفاصبل الموقف الذي وقع فيه بطل قصة الفيلم سنشعر خلال 90 دقيقة بكل ثانية من الـ127 ساعة.

خلال الساعات الأولى  يصبح واقع أرون رالستون (جيمس فرانكو) واضح المعالم، ذهب للمشي بعيداً، ولمسافات طويلة في الصحراء دون أن يخبر أحدا أين هو ذاهب، هو في أسفل شق صخري ضيق وعميق، ذراعه محاصرين بين صخرة وجدار الوادي. لم يحضر معه سوى كاميرا فيديو، وبعض الماء، وقليل من الطعام. يصرخ طلبا للمساعدة، لكن من يستطيع سماعه؟ نعم، هناك فتاتان كان قد التقي بهما صدفة في طريقه، فهل من الممكن أن تكونان مفتاح النجاة أم آخر من سيراهم؟ لكنهما ذهبتا منذ فترة طويلة،  ولا يعرفان أنه مفقود؟ هو مدرك الآن أنه وحده، ولا يمكن لأحد أن يعثر عليه، لذا أمامه خياران إما الموت أو القيام بشيء ما.

  This rock…This rock has been waiting for me my entire life. Ever since the day I was born

كيف سيتمكن من أيجاد طريقة ليخلص نفسه من الصخرة أولاً، ثم تسلق حائط صخري بطول 65 قدم والمشي لمسافة أكثر من 8 أميال قبل ان يتم إنقاذه؟ الموت أسهل.  نرى أرون، مستسلم وبيده كاميرا يصور نفسه ويسجل فيديو كرسالة أخيرة لأهله وأصدقائه، هذا التصرف سيتيح لـ أرون الفرصة بالتفكير ومراجعة علاقاته الأسرية العاطفية والأصدقاء وكيف كان يعامل من حوله، يدرك كم كان سيئاً مع الجميع، فيقرر الصمود لعله يحظى بفرصه ثانية مع من أحبوه.

لينقل لنا القصة، المخرج (داني بويل) هو أيضاً محاصر في مكان واحد ومع ممثل واحد، لذلك وجد فرصة للهروب من خلال لقطات متناقضة تعكس صعوبة الموقف بين الصحراء الشاسعة والشق الضيق، أو الهروب من  خلال أفكار أرون وهلوساته. بطريقة ما من خلال هذه المشاهد كان الفيلم يستمد قوته من خوفنا من الوقوع في مكان ما لا نستطيع منه الهروب.

طوال الفيلم كمشاهدين حرفياً ومجازياً نحن مع بطل القصة، نفكر معه، ماذا عليه أن يفعل؟ أو لو كنت مكانه ماذا ستفعل؟ لكن أعتقد إذا حاولت أن تقرأ بين السطور الجواب واضح، ومن البداية نصل الى نتيجة واحدة كان قد وصل اليها أرون نفسه، ومعرفة ذلك الآن، أو إذا كنت قد سمعت بالقصة من قبل لن تفسد مشاهدة الفيلم. فالفيلم ليس ماذا سيفعل أرون؟ بل متى سيفعل ذلك وكيف.



الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

محب للأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي - أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب - حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة. - مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!

إغلاق