أفلام كلاسيكيه

12 رجلاً غاضباً | ملخص لحياتنا وعلاقاتنا مع الآخرين

12 Angrey Men

معتصم زقوت – 12 Angrey Men

لا أكتب مقالات أبداً، إلا مقالات كروية رياضية، وان تسنى لي وقت لمشاهدة فيلم قيّم وفخم، لا أكتب عنه عادةً، لكنني أجد نفسي اليوم مضطراً للكتابة، من روعة ما رأيت.12 رجلاً غاضباً، كل من يهتم بعالم الأفلام سمع عن هذا الفيلم، محتلاً المرتبة السابعة على قائمة أفضل 250 فيلم في تاريخ السينما، بتقييم 8.9 على موقع IMDB الشهير.

للوهلة الأولى حينما تعرف أن الفيلم صدر عام 1957 بالأبيض والأسود، لا تتشجع لمشاهدته، مع حداثة صناعة الأفلام في عصرنا الحالي.كما تزداد خطواتك تراجعاً عن مشاهدته اذا ما سمعت أن الفيلم يبدأ وينتهي بحوار بين 12 رجلاً داخل غرفة فقط، دون أحداث تذكر، فقط يتحدثون ويتناقشون.لكنني عكس الكثيرين، تحمّست لفكرة الفيلم.وفعلاً .. هو ليس فيلم .. بقدر ما هو تلخيص لحياتنا وعلاقاتنا مع الآخرين.. ومدي قدرتنا على تقبل الرأي الآخر، والتفكير بالعقل واخراج أنفسنا من أحكام وقيود الآخرين، حتى لو كانوا سادة القوم ثقافةً وحكمةً.

تدور قصة الفيلم حول قصة شاب صغير أثبتت عليه المحكمة تهمة قتله لوالده طعناً, وقبل تثبيت الحكم، طلبت المحكمة من 12 رجلاً أشبه بهيئة محلفين أن يجلسوا داخل غرفة، والانتهاء بتثبيت هذه التهمة وبالتالي ارساله لكرسي الاعدام، أو تبرئته، في مهمة أشبه بالروتينية والشكلية فقط، لأن المحكمة أصدرت حكمها.لكن .. !

ساعة ونصف من التشويق والاثارة رغم عدم وجود أي أحداث، فقط سيناريو وسيناريو, وبين السيناريو والسيناريو هناك سيناريو !هنا الابداع للمخرج الذي استطاع أن يصنع عنصر التشويق والإثارة دون أي حركات أكشن واطلاق نار، مثلما يلجأ إلى ذلك كثير من صنّاع الأفلام لمنع اضافة الرتابة والملل على أفلامهم.

أيضاً التصوير كان قمة في الإبداع، بالاضافة لأداء الممثلين أدوارهم وشخصياتهم على أكمل وجه، حيث هناك الديكتاتوري المتعصّب لرأيه حتى دون دليل أو برهان، وهناك المُنقاد لغيره – معهم معهم عليهم عليهم – وهناك صاحب المنطق والبرهان والمُفكّر والقادر على التأثير على غيره.ناهيك عن السيناريو الممتلئ بالحِكم، وجُمل قوة في المضمون والتعبير.وأجد في هذا الفيلم صراحةً واقعنا العربي، وكيف نتعصّب لآرائنا وأحزابنا دون تفكير ودون أدلة، وكأن الكثير منا قطيع يسوقه غيره ..!

ويُجسّد الفيلم أيضاً نظرة المجتمع للمجددين والمفكّرين، وتشعر بألمهم حينما يسخر الجميع منهم، مثلما حدث مع العالم جاليلو صاحب نظرية كروية الأرض، وكذلك حال الرسل والأنبياء عليهم السلام، واستهزاء
قومهم بهم.

الوسوم
اظهر المزيد

معتصم زقوت

إعلامي رياضي وتقني، كاتب ومحب للسينما والأفلام

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!

إغلاق