مقالات وأخبار

والت ديزني بدأ من خلال رسم أرنب ليؤسس امبراطورية بمليارات الدولارات

ديزني هي واحدة من أكثر العلامات التجارية المعروفة في العالم، ولكن قلة تعرف الكثير عن الرجل الذي اسس المملكة السحرية، ناهيك عن مئات من الرسوم المتحركة، وعدد لا يحصى من الأفلام الروائية والألعاب التي لا نهاية لها والتي تحمل اسمه. المبتكر والمؤثر والمنظم الذي انطلق في منتصف القرن العشرين ، والت ديزني بدأ من خلال رسم أرنب (نعم، أرنب) ليؤسس امبراطورية بمليارات الدولارات.


السنوات الأولى : 
ولد ديزني في عام 1901 في شيكاغو ، وكان متعطشا للفن والرسم منذ سن مبكرة. وفي سن 16 ، تطوع في الصليب الأحمر ، وخدم في الحرب العالمية الأولى، وقاد سيارة اسعاف معدلة برسوماته الكرتونية. ولدى عودته، عمل رساما كاريكاتوريا في وكالة إعلان في كانساس سيتي بولاية ميسوري، ولكن هذا العمل لم يستمر طويلا.

ثم قرر ديزني الانتقال إلى ولاية كاليفورنيا، حيث بدأ بالتعاون مع شقيقه، روي.  والت تعامل في هذه الشراكة بتركيزه نحو الجوانب الإبداعية، بينما روي ركز على الأعمال التجارية والمالية. اقترض الاخوين ديزني القليل من المال، وأسسوا استوديو في مرآب عمهم، والبداية كانت مع سلسلة من الرسوم المتحركة بالأسود والأبيض تضم شخصية أرنب اسمه أوزوالد، الذي أنتج لشركة يونيفرسال ستوديوز. وعندما طلب والت من شركة يونيفرسال زيادة في الراتب، رفضت الشركة. ولأن شركة يونيفرسال كانت تملك حقوق الملكية للشخصية، إنهى ديزني عقده ورسمه لشخصية أوزوالد بعد عام 1928، على الرغم من استمرار السلسلة.


المشاريع :

عادت ديزني مرة أخرى إلى لوحة الرسم، وانتجت رسوم متحركة صامتة بعنوان (الطائرة المجنونة) والتي ظهرت بها شخصية جديدة باسم ميكي ماوس. لكن ظهور تقنية الصوت غيرت كل شيء في هوليوود. وللاستفادة من الهوس المصاحب لرؤية الشخصيات المتكلمة قامت ديزني بتأجيل عرض فيلم الطائرة المجنونة وانتاج فيلم جديد آخر من بطولة ميكي ماوس، وهذه المرة مع الصوت. وكان هذا الانتاج باسم (باخرة ويلي)، الذي صدر في عام 1928، كأول فيلم رسوم متحركة بميزة الصوت المتزامنة. وعلى الرغم من نجاح الفيلم دوليا، الا ان والت وروي كانا ما يزالان بحاجة الى السيولة النقدية، لذلك قاما ببيع ترخيص استخدام صورة ميكي ماوس على لوح من الورق يستخدمه الاطفال مقابل 300 دولار.

أصبحت ديزني منذ ذلك الوقت تركز اهتمامها على استخدام أحدث التكنولوجيا لأفلامها. وحصلت على حقوق حصرية لاستخدام التكني كولور في أفلام الرسوم المتحركة لمدة عامين، وفاز بأول جائزة اوسكار عام 1932 عن فيلم رسوم متحركة قصير بعنوان  الزهور والأشجار (Flowers and Trees) ، والذي كان أيضا أول فيلم كرتون ملون بالألوان الكاملة.

ورشح والت ديزني لجوائز الأوسكار 59 مرة ونال منها 26 جائزة على مدى حياته المهنية (أكثر من اي شخص في تاريخ جوائز الاوسكار). وخلال السنوات القليلة المقبلة، انضم جوفي ودونالد داك وعدة شخصيات بارزة أخرى الى عائلة ميكي. ولكن ديزني كان يؤمن ان مستقبل الشركة في الافلام الطويلة، لذلك اصدر سنو وايت والأقزام السبعة  (Snow White and the Seven Dwarfs) في عام 1937. ليصبح اول فيلم رسوم متحركة روائي طويل بتقنية التكني كولور (Technicolor)، وكلف ما يقرب من 1.5 مليون دولار لانتاجه، وهو رقم لم يسمع به من قبل خاصة في فترة الكساد الاقتصادي الكبير في أمريكا.


نمو الشركة : 

ديزني كان يدرك ان نقطة قوته تكمن في طريقة تصميم القصة، وليس من خلال الرسم، وبحلول الوقت قام الاخوة ديزني ببناء استوديو في بوربانك بولاية كاليفورنيا، وضمت أكثر من 1،000 موظف، من بينهم الرسامين. وبناءاً على النجاح الذي حققه فيلم سنو وايت،أصدرت ديزني بينوكيو والفنتازيا (Pinocchio and Fantasia) في عام 1940 ، دومبو (Dumbo) في عام 1941 ، وبامبي (Bambi) في عام 1942.

ولكن أواخر الثلاثينات وبداية الاربعينات من العقد الماضي كان الاقتصاد الامريكي يمر بأوقات صعبة. مرت ديزني عبر الكساد والحرب العالمية الثانية من خلال تخصيص جزء كبير من الاستوديو الجديد لانتاج الخدمات الصحية والتعليمية والأفلام الدعائية للحكومة الامريكية. كما انتجت افلام كوميدية قصيرة تهدف الى رفع الروح المعنوية الوطنية. ولجمع أموال إضافية، وجهت ديزني انتاجها الى الجمهور في عام 1940.

لم تنتج الشركة أي أفلام جديدة خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن في عام 1944 قامت بإعادة إطلاق سنو وايت في صالات السينما، وجني مبالغ كبيرة من الإيرادات في تلك السنة. وهذه الخطوة  كانت البداية لتأسيس استراتيجية تهدف لاعادة اطلاق أفلام الرسوم المتحركة كل 10 سنوات مرة أخرى، و في وقت لاحق تم تنظيم توفير أفلام ديزني على اشرطة الفيديو. وفي عام 1950 جاءت النقلة الكبيرة من خلال فيلم الرسوم المتحركة سندريلا.


التنويع : 
مع استمرار نمو الشركة، قامت ديزني بتنويع الإنتاج خارج إطار الرسوم المتحركة. ففي عام 1950، اصدرت الشركة  الفيلم الحي جزيرة الكنز، وبعدها بسنوات أسست شركة جديدة للتوزيع تحت اسم  بوينا فيستا(Buena Vista Distribution).  ومن خلال شركة التوزيع التي تملكها اصبح بامكان ديزني توفير جزء كبير من تكاليف التوزيع. الافلام الحية حققت نجاحا كبيرا لديزني مثل فيلم عائلة روبنسون السويسرية في عام  1960 (Swiss Family Robinson) ، و ماري بوبينس في عام 1964 (Mary Poppins) .
وصدر لاول مرة  برنامج نادي ميكي ماوس (Mickey Mouse Club) على شكل سلسلة تلفزيونية في عام 1955.

و في عام 1954 بدأ اصدار  تلفزيوني آخر لديزني من خلال برنامج تلفزيوني باسم ديزني لاند، والذي كشف عن خطط أكبر للشركة. فقبلها بسنوات قليلة، أنشأت ديزني مؤسسة  و يد (WED) كشركة منفصلة والتي تغير اسمها فيما بعد ليصبح مؤسسة والت ديزني للخيال (Walt Disney Imagineering) وبدأ وضع الخطط لديزني لاند، الحديقة الترفيهية العملاقة. ولأن الحديقة كانت من الناحية الفنية تابعة لشركة منفصلة، فذلك مكن ديزني من العمل على مشروعها الجديد في سرية تامة. افتتحت ديزني لاند في عام 1955.

والت ديزني وظف استراتيجية فريدة من نوعها لجعل ديزني لاند تحقق النجاح بسرعة. فقد قام ببيع عقود الرعاية و الادارة للعديد من الشركات لتخفيض التكاليف، ثم قام بالاستعانة بمصادر خارجية لتوريد المواد الغذائية والبضائع داخل الحديقة. وبمجرد أن بدأت ديزني لاند بتحقيق الأرباح أعادت شراء تلك الحقوق. وبعد النجاح بدأت الخطط للحديقة الثانية، التي أصبحت في نهاية المطاف عالم والت ديزني، بعد شراء الأراضي في ولاية فلوريدا في 1960م. هذه الحديقة الثانية شملت على رؤية شركة ديزني للمجتمع في المستقبل؛ الذي اطلق عليه اسم”النموذج التجريبي لمجتمع الغد”، و الآن يعرف باسم مركز إبكت (Epcot Center).


الحلم يستمر:

توفي والت ديزني في عام 1966، قبل خمس سنوات من افتتاح عالم ديزني في اورلاندو بولاية فلوريدا، و قبل 16 عاما من افتتاح مركز إبكت في عام 1981. وأدرجت مجلة تايم (Time Magazine) اسم والت ديزني كواحد من أهم الشخصيات في القرن 20 في العدد 100، و نشرت المجلة في سيرته الذاتيه الجانب المعتم والتعيس من حياة الرجل الذي جلب السعادة لكثير من الناس.
ولكن من الظلم الادعاء ان والت ديزني قد ضل عن الطريق من خلال سعيه لتحقيق النجاح. فهو كثيرا ما كان  يردد هذه الكلمات : “ما اتمناه هو ان لا نغفل عن حقيقة واحدة، أن كل شيء بدأ بفأر”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!