أفلام الألفين

وجده تناقض في الصورة والنماذج ليبقى الحكم في ذهن المشاهد

وجده 2012

عساف الروسان | وجده 2012

wadjdaفيلم  وجده الفيلم السعودي الأول المصور بالكامل في الرياض، من كتابة وإخراج هيفاء المنصور في أولى أعمالها.  في قلب هذه القصة وجده (وعد محمد) التي تبلغ من العمر 11 عاماً، تلميذة في المدرسة، مشاكسة، متمردة، تتمتع بشخصية قوية، ذكية وطريفة، تعيش حسب ايقاعها الخاص، بحذاءها الرياضي وحبها لموسيقى الروك.

في أحد الأيام وفي طريقها من المدرسة إلى المنزل، يخطف صديق اللعب عبدالله (عبد الرحمن الجهني) منديلها تحاول اللحاق به لكنه يسبقها بدراجته الهوائية، لتقرر وجده شراء دراجه هوائية والسباق مع عبدالله والفوز عليه. فتاة ودراجة هوائية أمر غير مقبول، هكذا تخبرها أمها التي تعيش مع وجده لوحدهما، مع زيارات متقطعة من الأب بسبب التحضيرات للزواج الثاني، وجدة تصمم على شراء الدراجة لذلك تنضم الى مسابقة في تحفيظ القرآن الكريم طمعاً بالجائزة المادية التي ستؤمن لها شراء الدراجة الهوائية.

وش عندك واقفة عند شجرة عائلة أبوك المبجلة

في بداية الفيلم نرى وجدة على وشك أن تتلقى التوبيخ من مديرة المدرسة، وعندما تغلق أبواب المدرسة ذات الأسوار العالية، نشعر أنها أبواب سجن. هذا التناقض في الصورة والنماذج سيصاحبنا طوال الفيلم. فمثلاً لا يسمح للفتيات بركوب دراجة هوائية ومع ذلك لا مشكلة من بيع الدراجة للفتاة، والد وجده لا يرغب بالزواج من أخرى لكنه لا يستطيع أن يقف في وجه ضغوط والدته، التبرج والماكياج ممنوع للطالبات  في المدرسة لكن المدرسات يستطعن، الزوجه مكانها البيت، وجميع النساء في الفيلم عاملات. هل تعلم الدين من خلال الممارسة أم لعبة فيديو؟ هل القرآن أصبح مسابقة ومنافسة؟

مديرة المدرسة والجدة تمثلان سلطة ثقافة المجتمع المحلية، والطريقة التي يتم توظيف الدين لتعزيز هذه السلطة وفرض القيود، هل فعلا الفتاة لا يمكنها قيادة دراجة هوائية بسبب ثقافة محلية متوارثة في مخيلة بعض الناس أم لأسباب أخرى؟. الفيلم لا ينتقد السعوديين فحسب بل أيضاً ينتقد كل من هم خارج هذا المجتمع وما يحملونه من صور نمطية وأحكام مسبقة.

لا بد من أن أذكر أن متابعة القصة تولد العديد من المواقف الكوميدية، والفيلم مليء بالتفاؤل ويرسم البسمة، وما يميزه أن الشخصيات الموجودة خاصة وجدة ووالدتها شخصيات محببة، نهتم بهم بمشاكلهم، بأحلامهم، وآمالهم ونرغب في رؤية ما سيحدث معهم، ومع نهاية الفيلم كانت لدي رغبة لو أن ينجز جزء ثاني مع وجده بعد عدة سنوات.

 الذكاء في طريقة القص والإخراج والصورة النمطية (دون إنكار الواقع) والتناقضات تظهر أمامنا دون وعظ، دون توجيه، دون إصدار أحكام، ليبقى الحكم في عين وذهن المشاهد، هل هو فيلم ممتع  ومباشرة عن فتاة تحلم بشراء وقيادة دراجه هوائية  أم أكثر من ذلك.



الوسوم
اظهر المزيد

عساف الروسان

محب للأفلام ومؤسس موقع وقناة جخه موفي - أول عربي يتكلم عن الأفلام على اليوتيوب - حائز على جائزة وزارة الثقافة الأردنية 2007 في حقل القصة القصيرة. - مدير المحتوى والشبكات الإجتماعية في ياهو سابقاً.

مقالات ذات صلة

رأيك؟ أضف تعليق!

إغلاق